المقريزي

206

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

فكثر القول من صلاح الدّين وأصحابه في ذمّ العاضد ، وتحدّثوا بخلعه وإقامة الدّعوة العبّاسية بالقاهرة ومصر ، ثم قبض على سائر من بقي من أمراء الدّولة وأنزل أصحابه في دورهم في ليلة واحدة ، فأصبح في البلد من العويل والبكاء ما يذهل ، وتحكّم أصحابه في البلد بأيديهم ، وأخرج سائر إقطاعات المصريين لأصحابه ، وقبض على بلاد العاضد ومنع عنه سائر موادّه ، وقبض على القصور وسلّمها إلى الطّواشي بهاء الدين قراقوش الأسدي ، وجعله زمامها « 1 » . فضيّق على أهل القصر ، وصار العاضد معتقلا تحت يده « 2 » . وأبطل من الأذان « حيّ على خير العمل » ، وأزال شعار الدولة ، وصرّح « a » بالعزم على قطع خطبة العاضد ، فمرض ومات وعمره إحدى وعشرون سنة إلّا عشرة أيام ، منها في الخلافة إحدى عشرة سنة وستة أشهر وسبعة أيام « b » ، وذلك في ليلة يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمس مائة ، بعد قطع اسمه من الخطبة والدّعاء للمستنجد العبّاسي بثلاثة أيام « 3 » . وكان كريما ليّن الجانب ، مرّت به مخاوف وشدائد ، وهو آخر الخلفاء الفاطميين بمصر . فكانت « c » مدّتهم بالمغرب ومصر ، منذ قام عبيد اللّه المهدي إلى أن مات العاضد ، مائتي سنة واثنتين وسبعين سنة وأياما ، منها بالقاهرة « d » مائتان وثماني سنين ، فسبحان الباقي .

--> ( a ) بولاق : وخرج . ( b ) في اتعاظ الحنفا : إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة عشر يوما . ( c ) بولاق : وكانت . ( d ) بولاق : بالقاهرة منها . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 322 . ( 2 ) هذه التحوّلات في السنوات الأخيرة لحكم الدولة الفاطمية في مصر يطلق عليها « انقلاب صلاح الدين » ، وهو الانقلاب الذي وضع نهاية للحكم الفاطمي الإسماعيلي في مصر وأعاد مصر مرة أخرى إلى مجموع الدول السنية التي تخطب للخليفة العباسي في بغداد ( راجع ، . A imaS ni , » tpygE ni tat ? e'd puoc s'nidalaS « , . S . A zturknerhE Hanna ( ed ) , Medieval and Middle Eastern Studies in Honour of Aziz Suryal Atiya , Leiden 1972 . , pp . 144 - 57 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 300 - 309 ؛ Lev , Y . , Saladin in Egypt , Leiden 1999 . ( 3 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 328 .