المقريزي

174

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الأهوازي ، وأصله من المجوس ؛ فهذا قول من ينكر نسبهم « 1 » . وبعض منكري نسبهم في العلويّة يقول : إنّ عبيد اللّه من اليهود ، وإنّ الحسين بن أحمد المذكور تزوّج امرأة يهودية من نساء سلميّة ، كان لها ابن من يهودي حدّاد مات وتركه لها ، فربّاه الحسين وأدّبه وعلّمه ، ثم مات عن غير ولد فعهد إلى ابن امرأته هذا ، فكان هو عبيد اللّه المهدي ! وهذه أقوال إن أنصفت تبيّن لك أنّها موضوعة ، فإنّ بني عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قد كانوا إذ ذاك على غاية من وفور العدد وجلالة القدر عند الشّيعة ، فما الحامل لشيعتهم على الإعراض عنهم والدّعاء لابن مجوسي أو لابن / يهودي ، فهذا ممّا لا يفعله أحد ولو بلغ الغاية في الجهل والسّخف . وإنّما جاء ذلك من قبل ضعفة خلفاء بني العبّاس عندما غصّوا بمكان الفاطميين ، فإنّهم كانوا قد اتّصلت دولتهم نحوا من مائتين وسبعين سنة ، وملكوا من بني العبّاس بلاد المغرب ومصر والشّام وديار بكر والحرمين واليمن ، وخطب لهم ببغداد نحو أربعين خطبة . وعجزت عساكر بني العبّاس عن مقاومتهم فلاذت حينئذ بتنفير الكافّة عنهم بإشاعة الطّعن في نسبهم ، وبثّ ذلك عنهم خلفاؤهم ، وأعجب به أولياؤهم وأمراء دولتهم الذين كانوا يحاربون عساكر الفاطميين كي يدفعوا بذلك عن أنفسهم وسلطانهم معرّة العجز عن مقاومتهم ، ودفعهم عمّا غلبوا عليه من بلاد « a » مصر والشّام والحرمين حتى اشتهر ذلك ببغداد . وأسجل القضاة بنفيهم من نسب العلويين ، وشهد بذلك من أعلام النّاس جماعة ، منهم الشّريفان الرّضيّ والمرتضى وأبو حامد الإسفراييني والقدوري في عدّة وافرة ، عندما جمعوا لذلك ، في سنة اثنتين وأربع مائة ، أيام القادر « 2 » . وكانت شهادة القوم في ذلك على السّماع ، لما اشتهر وعرف بين النّاس ببغداد ، وأهلها إنّما هم شيعة بني العبّاس الطّاعنون في هذا النّسب ، والمتطيّرون من بني عليّ بن أبي طالب ، الفاعلون فيهم منذ ابتداء دولتهم الأفاعيل القبيحة . فنقل الإخباريون وأهل التاريخ ذلك كما سمعوه ،

--> ( a ) بولاق : ديار . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 28 . ( 2 ) عن هذا المحضر راجع ، ابن الجوزي : المنتظم 7 : 255 - 256 ؛ ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 : 236 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 31 - 34 ، 47 - 49 ، أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 229 .