المقريزي
128
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وقال مرّة وهو في عطلته : أخذ منّي محمد بن طغج الإخشيد عينا وعرضا ما « a » يبلغ نيفا « b » وثمانين ويبة دنانير ؛ فاستعظم من حضر ذلك ، فقال ابنه : الذي أخذ أكثر ، وأنا أوقفه عليه ؛ ثم قال لأبيه : يا مولاي ، أليس نكبت ثلاث مرّات ؟ قال : بلى ؛ قال : أليس أخذت ضياعك بالشّام ؟ قال : نعم ؛ قال : فكم ثمنها ؟ قال : ألف ألف دينار ؛ قال : وضياعك بمصر ؛ قال : قريب منها ؛ قال : وعرض وعين ؟ قال : كذلك . فأمر بعض الحسّاب بضبط ذلك ، فجاء ما ينيف عن ثلاثين أردبّا من ذهب « 1 » . فانظر ما تضمّنته أخبار الماذرائي ، وقس عليها بقيّة أحوال مصر ، فما كان سوى كاتب الخراج وهذه أمواله كما قد رأيت . وقال الشّريف الجوّاني : إنّ أبا عبد اللّه محمد بن ميسّر « c » قاضي مصر سمع بأنّ الماذرائي عمل في أيّامه الكعك المحشو بالسّكّر ، والقرص الصّغار المسمّى « افطن له » ، فأمرهم بعمل الفستق الملبّس بالسّكّر الأبيض الفانيد المطيّب بالمسك ، وعمل منه في أوّل الحال أشياء عوض لبّه لبّ ذهب في صحن واحد ، فمضى عليه جملة ، وخطف قدّامه ، تخاطفه الحاضرون ، ولم يعد لعمله بل الفستق الملبّس . وكان قد سمع في سيرة الماذرائيين أنّه عمل له هذا « الافطن له » وفي كلّ واحدة خمسة دنانير ، ووقف أستاذ على السّماط فقال لأحد الجلساء : « افطن له » ؛ وكان عمل على السّماط عدّة صحون من ذلك الجنس ، لكن « d » ما كان فيها إلّا « d » صحن واحد ، فلمّا رمز الأستاذ لذلك الرّجل بقوله « افطن له » وأشار إلى الصّحن ، تناول ذلك الرجل منه ، فأصاب الذّهب واعتمد عليه فحصل له جملة ، ورآه الناس وهو إذا أكل يخرج من فمه ويجمع بيده ويحطّ في حجره ، فتنبّهوا له وتزاحموا عليه ، فقيل لذلك من يومئذ « افطن له » « 2 » . وقال أبو سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس في « تاريخ مصر » : حدّثني بعض أصحابنا بتفسير رؤيا رآها غلام ابن عقيل الخشّاب عجيبة ، فكانت حقّا كما فسّرت ، فسألت غلام ابن عقيل عنها ؛ فقال لي : أنا أخبرك ، كان أبي في سوق الخشّابين ، فأنفق بضاعته ورثت حاله
--> ( a ) ما ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : ألفا . ( c ) بولاق : مفسر . ( d - d ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) المقريزي : المقفى الكبير 6 : 244 . ( 2 ) ابن ميسر : أخبار مصر 127 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 163 ، المقفى الكبير 7 : 400 - 401 ؛ ابن حجر : رفع الإصر 427 - 428 ( ومصدره أيضا الشريف الجواني ) ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 152 ؛ وانظر فيما يلي 2 : 453 .