المقريزي

107

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

يدلّ ذوي الألباب أنّ بناءه * وبانيه لا بالضّنين ولا الغمر بناه بآجرّ وساج « a » وعرعر * وبالمرمر المسنون والجصّ والصّخر بعيد مدى الأقطار سام بناؤه * وثيق المباني من عقود ومن جدر فسيح الرّحاب يحسر « b » الطّرف دونه * رقيق النّسيم « c » طيّب العرف والنّشر / ( وتنّور فرعون ) الّذي فوق قلّة * على جبل عال على شاهق وعر بنى مسجدا فيه يروق « d » بناؤه * ويهدي به في اللّيل إن ضلّ من يسري تخال سنا قنديله وضياءه * سهيلا إذا ما لاح في اللّيل للسّفر وعين معين الشّرب غير « e » ركيّة * وغير « e » أجاج للرّواة وللطّهر كأنّ وفود النّيل في جنباتها * تروح وتغدو بين مدّ إلى جزر فأرقأها « f » مستنبطا لمعينها * من الأرض من بطن عميق إلى ظهر بناء لو أنّ الجنّ جاءت بمثله * لقيل : لقد جاءت بمستفظع نكر يمرّ على أرض المعافر كلّها * وشعبان والأحمور والحيّ من بشر قبائل لا نوء السّحاب يمدّها * ولا النّيل يرويها ولا جدول يجري ولا تنس ( مارستانه ) واتّساعه * وتوسعة الأرزاق للحول والشّهر وما فيه من قوّامه وكفاته * ورفقهم بالمعتفين ذوي الفقر فللميّت المقبور حسن جهازه * وللحيّ رفق في علاج وفي جبر وإن جئت رأس الجسر فانظر تأمّلا * إلى ( الحصن ) أو فاعبر إليه على الجسر ترى أثرا لم يبق من يستطيعه * من النّاس في بدو البلاد ولا حضر مآثر لا تبلى وإن باد أهلها * ومجد يؤدّي وارثيه إلى الفخر لقد ضمّن القبر المقدّر ذرعه * أجلّ إذا ما قيس من قبّتي حجر وقام أبو الجيش ابنه بعد موته * كما قام ليث الغاب في الأسل السّمر أتته المنايا وهو في أمن داره * فأصبح مسلوبا من النّهي والأمر كذاك اللّيالي من أعارته بهجة * فيا لك من ناب حديد ومن ظفر وورّث هارون ابنه تاج ملكه « g » * كذاك أبو الأشبال ذو النّاب والهصر وقد كان جيش قبله في محلّه * ولكنّ جيشا كان مستقصر « h » العمر

--> ( a ) الكندي : آس . ( b ) بولاق : يحصر . ( c ) بولاق : نسيم . ( d ) الكندي : يفوق . ( e ) بولاق : عين . ( f ) بولاق : فأرك بها . ( g ) الكندي : تاج ماجد . ( h ) الكندي : مستنقص .