المقريزي

103

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

تتعتع القلوب حتى دفن . وكانت مدّته اثنتي عشرة سنة وثمانية عشر يوما « 1 » . ثم ولي أبو العساكر جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون ، لليلة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين ومائتين ، بدمشق . فسار إلى مصر ، واشتمل على أمور أنكرت عليه ، فاستوحش من عظماء الجند وتنكّر لهم ، فخافوه ودأبوا في الفساد . فخرج متنزّها إلى منية الأصبغ ، ففرّ جماعة من عظماء الدّولة إلى المعتضد ، وخلعه أحمد بن طغان وكان على الثّغر ، وخلعه طغج بن جفّ بدمشق ، فوثب جيش على عمّه مضر « a » بن أحمد بن طولون فقتله ، فوثب عليه الجيش وخلعوه ، وجمعوا الفقهاء والقضاة ، فتبرّأ من بيعته وحلّلهم منها . وكان خلعه لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ، فولي ستة أشهر واثني عشر يوما ، ومات في السّجن بعد أيّام « 2 » . ثم ولي أبو موسى هارون بن خمارويه يوم خلع جيش ، فقام طائفة من الجند ، وكاتبوا ربيعة ابن أحمد بن طولون وكان بالإسكندرية ودعوه ووعدوه بالقيام معه . فجمع جمعا كثيرا من أهل البحيرة ومن البربر وغيرهم ، وسار حتى نزل ظاهر فسطاط مصر ، فخذله القوم وخرج إليه القوّاد ، فقاتلوه وأسروه لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة أربع وثمانين ، وضرب ألف سوط ومائتي سوط ، فمات « 3 » . ومات المعتضد في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ، وبويع ابنه محمد المكتفي باللّه ، وخرج القرمطيّ بالشّام في سنة تسعين ، فخرج القوّاد من مصر وحاربوه فهزمهم « 4 » . وبعث المكتفي محمد بن سليمان الكاتب فنزل حمص ، وبعث بالمراكب من الثّغر إلى سواحل مصر ، وأقبل إلى فلسطين . فخرج هارون يوم التّروية سنة إحدى وتسعين ، وسيّر المراكب الحربية ، فالتقوا بمراكب محمد بن سليمان في تنّيس فغلبوا ، وملك أصحاب محمد بن سليمان تنّيس ودمياط . فسار هارون إلى العبّاسة ، ومعه أهله وأعماله في ضيق

--> ( a ) الكندي : نصر . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 264 . ( 2 ) نفسه 265 - 266 ؛ وانظر كذلك ابن سعيد : المغرب ( قسم مصر ) 143 - 144 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 11 : 229 - 230 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 3 : 116 - 117 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 3 : 88 - 98 . ( 3 ) نفسه 266 . ( 4 ) نفسه 267 .