المقريزي
92
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
الدّجاج ، فمنها ما قلع فخذها ومنها ما قد تشعّب صدرها ، ومن الفراخ مثل ذلك ، مع القطع الكبار من الجدي ولحوم الضّأن ، والعدّة من ألوان عديدة ، والقطع الصّالحة من الفالوذج ، والكثير من اللّوزينج والقطائف والهبرات « a » من العصيدة - التي تعرف اليوم في وقتنا هذا بالمأمونية - وأشباه ذلك مع الأرغفة الكبار . واشتهر بمصر بيعهم لذلك وعرفوا به ، فكان الناس يتناوبونهم لذلك . وأكثر ما تباع الزّله الكبيرة منها بدرهمين ، ومنها ما يباع بدرهم ، فكان كثير من الناس يتفكّهون من هذه الزّلّات . وكان شيئا موجودا في كلّ وقت لكثرته واتّساعه ، بحيث إنّ الرجل إذا طرقه ضيف خرج من فوره إلى باب دار الحرم ، فيجد ما يشتريه ليتجمّل به لضيفه ، ممّا لا يقدر على عمل مثله ، ولا يتهيّأ له من اللّحوم والفراخ والدّجاج والحلوى مثل ذلك « 1 » . واتّسعت أيضا إسطبلات خمارويه ، فعمل لكلّ صنف من الدّواب إسطبلا مفردا : فكان للخيل الخاصّ إسطبل مفرد ، والدّواب الغلمان إسطبلات عدّة ، ولبغال القباب إسطبلات ، ولبغال النّقل غير بغال القباب إسطبلات ، وللنّجائب والبخاتي إسطبلات لكلّ صنف إسطبل مفرد ، للاتساع في المواضع ، والتفنّن في الأثقال . وعمل للنّمور دارا مفردة ، وللفهود دارا مفردة ، وللفيلة دارا ، وللزّرافات دارا . كلّ ذلك سوى الإسطبلات التي بالجيزة ، فإنّه كان له في عدّة ضياع من الجيزة إسطبلات ، مثل نهيا ووسيم وسفط وطهرمس وغيرها ، وكانت هذه الضّياع لا تزرع إلا القرط برسم الدّواب . وكان للخليفة أيضا بمصر إسطبلات ، سوى ما ذكر ، تنتج فيها الخيل لحلبة السّباق ، وللرّباط في سبيل اللّه تعالى برسم الغزو . وكان لكلّ دار من الدّور المذكورة ، ولكلّ إسطبل ، وكلاء لهم الرّزق السّنيّ والوظائف الكثيرة والأموال المتّسعة « 2 » . وبلغ رزق الجيش في أيام خمارويه تسع مائة ألف دينار في كلّ سنة ، وقام مطبخه المعروف ب « مطبخ العامّة » ، بثلاثة وعشرين ألف دينار في كلّ شهر ، سوى ما هو موظّف لجواريه وأرزاق من يخدمهن ويتصرّف في حوائجهن . وكان قد اتّخذ لنفسه ، من مولدي « b » الحوف وشناترة الضّياع ، قوما معروفين بالشّجاعة
--> ( a ) بولاق : الهرائس . ( b ) بولاق : ولد . ( 1 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 3 : 57 - 58 . ( 2 ) نفسه 3 : 58 - 59 .