المقريزي

مقدمة 18

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أصالة - رغم أنّه يعتمد على مصادر قديمة - لأنّها فقدت كلّها الآن . فيقدّم لنا المقريزي - اعتمادا على المصادر المعاصرة وعلى مشاهداته الشّخصيّة - وصفا دقيقا لأسوار القاهرة المتعاقبة : سور جوهر القائد ، وسوربدر الجمالي ، وسور صلاح الدّين ، ولأبواب القاهرة سواء الأبواب الأولى التي أنشأها جوهر والتي زال أغلبها في وقته ، أو الأبواب التي أنشأها بدر الجمالي وصلاح الدّين . ورغم أنّ المقريزي - كعادته في سائر الكتاب - لا يقدّم لنا أيّ وصف معماريّ لهذه الأبواب أو أبعادها وارتفاعاتها وما تمتاز به عمارتها ، إنّما يكتفي فقط بالتأريخ لإنشائها وملابساته ومن أنشأها وما طرأ عليها مع الزّمن ، وبتحديد مواضعها من المدينة الفاطميّة ، اعتمادا على نقاط استدلال كانت موجودة في وقته وما زال بعضها قائما حتى الآن ، فإنّ وصفه - رغم ذلك - يظلّ أكمل وأتمّ وصف نتعرّف من خلاله على تاريخ معالم القاهرة وأهمّ منشآتها . كما يقدّم لنا المقريزي أيضا - اعتمادا على المصادر المبكّرة - وصفا رائعا للقصور الفاطميّة : « القصر الشّرقي الكبير » و « القصر الغربي الصّغير » ، وأهمّ القاعات التي كانت في هذه القصور والدّهاليز التي كانت تؤدّي إليها ، مع وصف تفصيلي لمجالس الخلفاء في هذه القاعات ومن كان من عادته حضورها وترتيب جلوسهم فيها قربا وبعدا من الخليفة ، وكذلك وصف للأسمطة التي كانت تمدّ فيها ، سواء في رمضان أو في الأعياد ، ممّا يعيننا على بناء الطّبوغرافيا الدّاخليّة لقسم كبير من القصر الفاطمي . ويشتمل هذا الجزء كذلك على وصف لخزائن القصر الفاطمي المختلفة وما كانت تحتوي عليه من ذخائر وتحف ، وعلى عرض متكامل للدّواوين الفاطميّة ، ووصف ل « دار الوزارة الكبرى » ولل « مناظر » التي اتّخذها الخلفاء الفاطميّون للنّزهه ، وأهمّ الاحتفالات الموكبيّة في العصر الفاطمي والرّسوم المتّبعة فيها والطّريق الذي كانت تسلكه ، مع تحديد مواضع المنشآت الفاطميّة ، فيما عدا الجوامع التي أفرد لها حديثا مفصّلا في المجلّد الرّابع ( 2 : 273 - 293 ) . وأنهى المقريزي هذا الجزء بالحديث على زوال الدّولة الفاطميّة واعتقال من بقي من أفرادها ، أوّلا في « دار الضّيافة » ثم في « قلعة الجبل » حتى أشهد السّلطان الملك الظّاهر بيبرس البندقداري في 13 جمادى الأولى سنة 660 ه / 1262 م على من بقي منهم أنّ جميع المواضع التي حلّت محلّ القصور الفاطميّة والمناظر ودار الضّيافة ودار الفطرة « ملك لبيت المال بالنّظر المولوي السّلطاني الملكي الظّاهري من وجه صحيح شرعي لا رجعة لهم فيها . . . خلا ما في ذلك من مسجد للّه أو مدفن لآبائهم » ( فيما يلي 287 ، 610 ) .