المقريزي
مقدمة 19
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وينفرد هذا الجزء كذلك بذكر تفاصيل هامّة عن أنواع الأسلحة المحفوظة بخزانة السّلاح بالقصر الفاطمي ، وما كان يستخدم منها في الاحتفالات الموكبيّة التي كان يشهدها الإمام الفاطمي وخاصّة في النّصف الأوّل للقرن السّادس الهجري ( فيما يلي 380 - 381 ، 462 - 473 ) ، استمدّ المقريزي مادّتها من كتاب « الذّخائر والتّحف » الذي لا نعرف اسم مؤلّفه ، وكتاب « نزهة المقلتين » لابن الطّوير القيسراني . كما يقدّم لنا هذا الجزء كذلك مادّة غنيّة عن أنواع الخلع والتّشاريف التي كان ينعم بها الخلفاء الفاطميون على أرباب الرّتب في الأعياد والمناسبات المختلفة ، على الأخصّ في زمن خلافة الآمر بأحكام اللّه ووزارة المأمون بن البطائحي ، اعتمادا على ما أورده الأمير جمال الملك موسى بن المأمون البطائحي في « تاريخه » . مصادر المجلّد الثّاني إذا كان الجزء الثّالث الخاصّ ب « فسطاط مصر » قد وصلت إلينا أغلب مصادره التي اعتمد عليها المقريزي وتمكّنت من تخريج نقوله ومقابلتها على هذه المصادر ، فإنّ أهميّة الجزء الرّابع المشتمل على « أخبار القاهرة وخلائفها وما كان لهم من الآثار » يرجع إلى قيمة المصادر التي اعتمد عليها المقريزي والتي فقد القسم الأكبر منها الآن ، بحيث أصبح ما يقدّمه لنا المقريزيّ هو المصدر الوحيد الذي نعرف من خلاله تاريخ هذه الفترة ووصف الآثار التي خلّفها الفاطميّون والاحتفالات الموكبيّة التي كانت تتم في عهدهم . ويأتي في مقدّمة مصادر الجزء الثّالث كتاب « فتوح مصر وأخبارها » ، لأبي القاسم عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، المتوفى سنة 257 ه / 870 م . وقد أشرت في مقدّمة المجلّد الأوّل إلى أنّه المصدر الوحيد الذي سجّل باطّراد أحداث الفتح العربي الإسلامي لمصر ، وقد نقل المقريزي غالب كتاب ابن عبد الحكم ، وعلى الأخصّ روايات محمد بن حبيب وعبد اللّه بن لهيعة واللّيث بن سعد ، مثلما فعل في المجلّد الأوّل عند حديثه على ملوك مصر قبل الإسلام ( 1 : 383 - 389 ) وفتح العرب المسلمين لمدينة الإسكندرية ( 1 : 441 - 458 ) « 1 » .
--> ( 1 ) انظر مقدمة المجلد الأوّل 72 * .