المقريزي

مقدمة 17

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدّمة المحقّق [ موضوع المجلد الثاني ] يشتمل المجلّد الثّاني من كتاب « المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار » للمقريزي - الذي ننشره اليوم - على الجزأين الثّالث والرّابع من تجزئة المؤلّف ( فيما تقدم 1 : 8 ) ، وهما : « أخبار فسطاط مصر ومن ملكها » و « أخبار القاهرة وخلائفها وما كان لهم من الآثار » . ويحتوي هذان الجزآن على أشمل وصف متكامل لنشأة عواصم مصر الإسلامية ونموّها ، من الفسطاط إلى القاهرة ، مرورا بالعسكر والقطائع . ويقدّم لنا المقريزي أيضا في هذا المجلّد تراجم مفيدة لولاة مصر وتتابعهم في العصر الإسلامي ، بدءا من عمرو بن العاص وحتّى آخر الخلفاء الفاطميين الخليفة العاضد لدين اللّه الذي انتهت بوفاته الخلافة الفاطميّة في مصر سنة 567 ه / 1171 م ( فيما يلي 40 - 122 ، 176 - 206 ) ؛ كما يشتمل هذا المجلّد على ذكر خطط الفسطاط الأولى عند إنشائها وما طرأ عليها حتّى نهاية عصر الدّولة الفاطميّة ، وما طرأ كذلك على ساحل النّيل الشّرقي المواجه للفسطاط من تغيّر حتّى القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي . وقد اعتمد المقريزي في ذلك - في الأساس - على مؤلّفات ابن عبد الحكم والكندي وابن زولاق والمسبّحي والقضاعي والشّريف الجوّاني وابن المتوّج . وأفاض المقريزي في الحديث عن تأسيس مدينتي العسكر والقطائع ، ثم الخراب الذي حلّ بالقطائع على يد محمد بن سليمان الكاتب سنة 292 ه / 905 م . وختم هذا الجزء بالحديث على أسباب خراب الفسطاط التي حصرها المقريزي في سببين رئيسين هما : « الشّدّة العظمى » و « حريق الفسطاط » ( فيما يلي 135 - 146 ) . أمّا الجزء الرّابع المشتمل على « أخبار القاهرة وخلائفها وما كان لهم من الآثار » ، فيكاد يكون أشمل وأتمّ وصف وصل إلينا لتاريخ القاهرة في زمن الفاطميين ، كما أنّه أكثر أجزاء الكتاب