المقريزي
393
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وثلاثون سنة وثلاثة أشهر ، فصلبوا الذي شبه لهم ، وصلبوا معه لصين وسمروهم بمسامير الحديد ، واقتسم الجند ثياب المصلوب ، فغشيت الأرض ظلمة دامت ثلاث ساعات « 1 » حتى صار النهار شبه الليل ورؤيت النجوم ، وكان مع ذلك هزة وزلزلة ، ثم أنزل المصلوب عن الخشبة بكرة يوم السبت ودفن تحت صخرة في قبر جديد ، ووكل بالقبر من يحرسه لئلا يأخذ المقبور أصحابه ، فزعم النصارى أن المقبور قام من قبره ليلة الأحد سحرا ، ودخل عشية ذلك اليوم على الحواريين وحادثهم ووصاهم ، ثم بعد الأربعين يوما من قيامه صعد إلى السماء والحواريون يشاهدونه ، فاجتمعوا بعد رفعه بعشرة أيام في علية صيون التي يقال لها اليوم صهيون خارج القدس ، وظهرت لهم خوارق ، فتكلموا بجميع الألسن فآمن بهم فيما يذكر زيادة على ثلاثة آلاف إنسان « 2 » . فأخذهم اليهود وحبسوهم ، فظهرت كرامتهم وفتح اللّه لهم باب السجن ليلا « 3 » ، فخرجوا إلى الهيكل وطفقوا يدعون الناس ، فهمّ اليهود بقتلهم ، وقد آمن بهم نحو الخمسة آلاف إنسان ، فلم يتمكنوا من قتلهم ، فتفرّق الحواريون في أقطار الأرض يدعون إلى دين المسيح « 4 » ، فسار بطرس رأس الحواريين ومعه شمعون الصفا إلى أنطاكية ورومية ، فاستجاب لهم بشر كثير ، وقتل في خامس أبيب ، وهو عيد القصرية . وسار أندراوس أخوه إلى نيقية وما حولها ، فآمن به كثير ، ومات في بزنطية في رابع كيهك ، وسار يعقوب بن زبدي أخو يوحنا الإنجيليّ إلى بلد ابدينية ، فتبعه جماعة وقتل في سابع عشر برمودة ، وسار يوحنا الإنجيليّ إلى آسيا وأفسيس وكتب إنجيله باليونانيّ بعد ما كتب متى ومرقص ولوقا أناجيلهم ، فوجدهم قد قصروا في أمور فتكلم عليها ، وكان ذلك بعد رفع المسيح بثلاثين سنة ، وكتب ثلاث رسائل ومات ، وقد أناف على مائة سنة ، وسار فيلبس إلى قيسارية وما حولها وقتل بها في ثامن هاتور ، وقد اتبعه جماعات من الناس . وسار برتولوماوس إلى أرمينية وبلاد البربر وواحات مصر ، فآمن به كثير ، وقتل وسار توما إلى الهند فقتل هناك . وسار متى العشار إلى فلسطين وصور وصيدا ومدينة بصرى وكتب إنجيله بالعبرانيّ بعد رفع المسيح بتسع سنين ، ونقله يوحنا إلى اللغة الرومية ، وقتل متى بقرطاجنة في ثامن عشر بابه بعد ما استجاب له بشر كثير . وسار يعقوب بن حلفا إلى بلاد الهند ورجع إلى القدس وقتل في عاشر امشير . وسار يهوذا بن يعقوب من أنطاكية إلى الجزيرة فآمن به كثير من الناس ومات في ثاني أبيب . وسار شمعون إلى سميساط وحلب ومنبج وبزنطية وقتل في سابع أبيب . وسارميتاس إلى بلاد الشرق وقتل في ثامن عشر
--> ( 1 ) انظر إنجيل متّى الإصحاح 27 من الآية 45 حتى نهاية الإصحاح 28 ، وإنجيل مرقس الإصحاح 15 من الآية 33 حتى نهاية الإصحاح 16 ، وإنجيل لوقا الإصحاح 23 من الآية 44 حتى نهاية الإصحاح 24 . ( 2 ) انظر أعمال الرسل الإصحاح الأول حتى نهاية الثالث . ( 3 ) انظر أعمال الرسل الإصحاح 5 الآيات من 17 حتى 25 . ( 4 ) يمكنك العودة إلى أعمال الرسل للوقوف على كل ذلك .