المقريزي
394
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
برمهات . وسار بولص الطرسوسيّ إلى دمشق وبلاد الروم ورومية فقتل في خامس أبيب . وتفرّق أيضا سبعون رسولا أخر في البلاد ، فآمن بهم الخلائق ، ومن هؤلاء السبعين : مرقص الإنجيليّ ، وكان اسمه أوّلا يوحنا ، فعرف ثلاثة ألسن ، الفرنجيّ والعبرانيّ واليونانيّ ، ومضى إلى بطرس برومية وصحبه وكتب الإنجيل عنده بالفرنجية بعد رفع المسيح باثنتي عشرة سنة ، ودعا الناس برومية ومصر والحبشة والنوبة ، وأقام حنانيا أسقفا على الإسكندرية ، وخرج إلى برقة فكثرت النصارى في أيامه ، وقتل في ثاني عيد الفسح بالإسكندرية . ومن السبعين أيضا لوقا الإنجيليّ الطبيب ، تلميذ بولص ، كتب الإنجيل باليونانية عن بولص بالإسكندرية بعد رفع المسيح بعشرين سنة ، وقيل باثنتين وعشرين سنة ، ولما فرّ بطرس رأس الحواريين من حبس رومية ونزل بأنطاكية أقام بها داريوس بطركا ، وأنطاكية أحد الكراسي الأربعة التي للنصارى وهي : رومية والإسكندرية والقدس وأنطاكية ، فأقام داريوس بطرك أنطاكية سبعا وعشرين سنة وهو أوّل بطاركتها ، وتوارث من بعده البطاركة بها البطركية واحدا بعد واحد . ودعا شمعون الصفا برومية خمسا وعشرين سنة ، فآمنت به بطركية « 1 » وسارت إلى القدس ، وكشفت عن خشبات الصليب وسلمتها إلى يعقوب بن يوسف الأسقف وبنت هناك كنيسة وعادت إلى رومية ، وقد اشتدّت على دين النصرانية ، فآمن معها عدّة من أهلها . واجتمع الرسل بمدينة رومية ووضعوا القوانين وأرسلوها على يد قليموس تلميذ بطرس ، فكتبوا فيها عدد الكتب التي يجب قبولها من العتيقة والجديدة ، فأمّا العتيقة فالتوراة ، وكتاب يوشع بن نون ، وكتاب القضاة ، وكتاب راغون ، وكتاب يهوديت ، وسير الملوك ، وسفر بنيامين ، وكتب المقانين ، وكتاب عزرة ، وكتاب أستير ، وقصة هامان ، وكتاب أيوب ، وكتاب مزامير داود ، وكتب سليمان بن داود ، وكتب الأنبياء وهي ستة عشر كتابا ، وكتاب يوشع بن شيراخ ، وأما الكتب الحديثة : فالأناجيل الأربعة ، وكتاب القليتليقون ، وكتاب بولص ، وكتاب الأبركسيس ، وهو قصص الحواريين ، وكتاب قليموس ، وفيه ما أمر به الحواريون وما نهوا عنه . ولما قتل الملك نيرون قيصر بطرس رأس الحواريين برومية ، أقيم من بعده أريوس بطرك رومية ، وهو أوّل بطرك صار على رومية ، فأقام في البطركية اثنتي عشرة سنة ، وقام من بعده البطاركة بها واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا الذي نحن فيه . ولما قتل يعقوب أسقف القدس على يد اليهود ، هدموا بعده البيعة وأخذوا خشبة الصليب والخشبتين معها ودفنوها وألقوا على موضعها ترابا كثيرا ، فصار كوما عظيما حتى أخرجتها هيلانة أم قسطنطين كما ستراه قريبا إن شاء اللّه تعالى . وأقيم بعد قتل يعقوب
--> ( 1 ) البطركية : هي مكان إقامة البطرك . والتي كشفت عن خشبة الصليب هي هيلانة أم قسطنطين كما سيرد في هذا الكتاب وغير واضح معنى قوله آمنت به بطركيه وسارت إلى القدس .