المقريزي
378
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
خرجوا من مصر مع نبي اللّه موسى بن عمران عليه السلام ، وتبعهم فرعون فأغرقه اللّه ومن معه ، وسار موسى ببني إسرائيل إلى التيه ، ولما خرجوا من مصر مع موسى كانوا يأكلون اللحم والخبز والفطير وهم فرحون بخلاصهم من يد فرعون ، فأمروا باتخاذ الفطير وأكله في هذه الأيام ليذكروا أنه ما منّ اللّه عليهم به من انقاذهم من العبودية ، وفي آخر هذه الأيام السبعة كان غرق فرعون ، وهو عندهم يوم كبير ، ولا يكون أوّل هذا الشهر عند الربانيين أبدا يوم الاثنين ولا يوم الأربعاء ولا يوم الجمعة ، ويكون أوّل الخمسينيات من نصفه . وشهر أيار عدد أيامه تسعة وعشرون يوما ، وفيه عيد الموقف ، وهو حج الأسابيع ، وهي الأسابيع التي فرضت على بني إسرائيل فيها الفرائض ، ويقال لهذا العيد في زمننا عيد العنصرة ، وعيد الخطاب ، ويكون بعد عيد الفطر وفيه خوطب بنو إسرائيل في طور سيناء ، ويكون هذا العيد في السادس منه ، وفيه أيضا يوم الخميس وهو آخر الخمسينيات ، ولا يكون عيد العنصرة عند الربانيين أبدا يوم الثلاثاء ولا يوم الخميس ولا يوم السبت . وشهر تموز أيامه تسعة وعشرون يوما ، وليس فيه عيد ، لكنهم يصومون في تاسعه لأنّ فيه هدم سور بيت المقدس عند محاصرة بخت نصر له ، والربانيون خاصة يصومون يوم السابع عشر منه ، لأنّ فيه هدم طيطش سور بيت المقدس وخرّب البيت البيت الخراب الثاني . وشهر آب ثلاثون يوما ، وفيه عيد القرّائين ، صوم في اليوم السابع واليوم العاشر ، لأنّ بيت المقدس خرب فيهما على يد بخت نصر ، وفيه أيضا كان إطلاق بخت نصر النار في مدينة القدس وفي الهيكل ، ويصوم الربانيون اليوم التاسع منه ، لأنّ فيه خرب البيت على يد طنطش الخراب الثاني . وشهر أيلول تسعة وعشرون يوما أبدا ، وليس فيه عيد واللّه تعالى أعلم . ذكر معنى قولهم يهودي اعلم أن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين ، سماه اللّه إسرائيل ، ومعنى ذلك الذي رأسه القادر ، وكان له من الولد اثنا عشر ذكرا يقال لكلّ واحد منهم سبط ، ويقال لمجموعهم الأسباط ، وهذه أسماؤهم روبيل ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساخر ، وزبولون . والستة أشقاء ، أمّهم ليا بنت لابان بن بتويل بن ناحور أخي إبراهيم الخليل . وكان وأشار ، ودان ، ونفتالي ، ويوسف ، وبنيامين . فلما كبر هؤلاء الأسباط الاثنا عشر قدّم عليهم أبوهم يعقوب وهو إسرائيل ، ابنه يهوذا ، وجعله حاكما على إخوته الأحد عشر سبطا ، فاستمرّ رئيسا وحاكما على إخوته إلى أن مات ، فورثت أولاد يهوذا رياسة الأسباط من بعده ، إلى أن أرسل اللّه تعالى موسى ابن عمران بن قاهاث بن لاوي بن يعقوب إلى فرعون ، بعد وفاة يوسف بن يعقوب عليهما السلام ، بمائة وأربع وأربعين سنة ، وهم رؤساء الأسباط . فلما نجى اللّه موسى وقومه بعد غرق فرعون ومن معه ،