المقريزي
327
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
نفيسة وقصت عليها الخبر وأسلمت هي وابنها وحسن إسلامهما . وذكر غير واحد من علماء الأخبار بمصر أن هذا قبر السيدة نفيسة بلا خلاف ، وقد زار قبرها من العلماء والصالحين خلق لا يحصى عددهم . ويقال أن أوّل من بنى على قبر السيدة نفيسة عبيد اللّه بن السري بن الحكم أمير مصر ، ومكتوب في اللوح الرخام الذي على باب ضريحها ، وهو الذي كان مصفحا بالحديد بعد البسملة ما نصه ، نصر من اللّه وفتح قريب ، لعبد اللّه ووليه معدّ أبي تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين ، صلوات اللّه عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المكرّمين ، أمر بعمارة هذا الباب السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الأنام كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين عضّد اللّه به الدين وأمتع بطول بقائه المؤمنين وأدام قدرته وأعلى كلمته ، وشدّ عضده بولده الأجل الأفضل سيف الإمام جلال الإسلام شرف الأنام ناصر الدين خليل أمير المؤمنين ، زاد اللّه في علائه وأمتع المؤمنين بطول بقائه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ، والقبة التي على الضريح جدّدها الخليفة الحافظ لدين اللّه في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وأمر بعمل الرخام الذي بالمحراب . مشهد السيدة كلثوم هي كلثوم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، موضعه بمقابر قريش بمصر بجوار الخندق ، وهي أمّ جعفر بن موسى بن إسماعيل بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ، كانت من الزاهدات العابدات . سنا وثنا يقال أنهما من أولاد جعفر بن محمد الصادق ، كانتا تتلوان القرآن الكريم في كلّ ليلة ، فماتت إحداهما ، فصارت الأخرى تتلو وتهدي ثواب قراءتها لأختها حتى ماتت . ذكر مقابر مصر والقاهرة المشهورة القبر مدفن الإنسان ، وجمعه قبور ، والمقبرة موضع القبر . قال سيبويه : المقبرة ليس على الفعل ، ولكنه اسم ، وقبره يقبره : دفنه . وأقبره جعل له قبرا . واعلم أنّ لأهل مدينة مصر ولأهل القاهرة عدّة مقابر وهي : القرافة ، فما كان منها في سفح الجبل يقال له القرافة الصغرى ، وما كان منها في شرقيّ مصر بجوار المساكن يقال له القرافة الكبرى ، وفي القرافة الكبرى كانت مدافن أموات المسلمين منذ افتتحت أرض مصر واختط العرب مدينة الفسطاط ، ولم يكن لهم مقبرة سواها ، فلما قدم القائد جوهر من قبل المعز لدين اللّه وبنى