المقريزي

315

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

من زعم ذلك ، فإن اللّه تعالى هو الذي يحمل العرش وحملته ، وهذه الطائفة اليونسية من غلاة الشيعة واليونسية أيضا فرقة من المرجئة ينتمون إلى يونس السمويّ ، وكان يزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله والخضوع له ، وهو ترك الاستكبار عليه والمحبة له ، فمن اجتمعت فيه هذه الخلال فهو مؤمن ، وزعم أن إبليس كان عارفا بالله غير أنه كفر باستكباره عليه ، ولهم يونس بن يونس بن مساعد الشيبانيّ ، ثم المخارقيّ شيخ الفقراء اليونسية ، شيخ صالح له كرامات مشهورة ، ولم يكن له شيخ بل كان مجذوبا جذب إلى طريق الخير توفي بأعمال دارا في سنة تسع عشرة وسبعمائة ، وقد ناهز تسعين سنة ، وقبره مشهور يزار ويتبرّك به ، وإليه تنسب هذه الطائفة اليونسية . زاوية الخلاطي هذه الزاوية خارج باب النصر من القاهرة بالقرب من زاوية الشيخ نصر المنجيّ ، عرفت . . . « 1 » وكانت لهم وجاهة ، منهم ناصر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد بن حسين الخلاطيّ ، مات في نصف جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة ودفن بها . الزاوية العدوية هذه الزاوية بالقرافة ، تنسب إلى الشيخ عديّ بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان الهكاريّ القرشيّ الأمويّ . وكان قد صحب عدّة من المشايخ ، كعقيل المنبجيّ ، وحماد الدباس ، وعبد القادر السهرورديّ ، وعبد القادر الجيليّ . ثم انقطع في جبل الهكارية من أعمال الموصل ، وبنى له زاوية ، فمال إليه أهل تلك النواحي كلها ميلا لم يسمع لأرباب الزوايا مثله ، حتى مات سنة سبع وقيل سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، ودفن في زاويته ، وقدم ابن أخيه إلى هذه البلاد ، وهو زين الدين ، فأكرم وأنعم عليه بإمرة ، ثم تركها وانقطع في قرية بالشام تعرف ببيت فار ، على هيئة الملوك من اقتناء الخيول المسوّمة والمماليك والجواري والملابس ، وعمل الأسمطة الملوكية ، فافتتنت به بعض نساء الطائفة القيمرية . وبالغت في تعظيمه ، وبذلت له أموالا عظيمة ، وحاشيتها تلومها فيه ، فلا تصغي إلى قولهم ، فاحتالوا حتى أوقفوها عليه وهو عاكف على المنكرات ، فما زادها ذلك إلّا ضلالا وقالت : أنتم تنكرون هذا عليه . إنما الشيخ يتدلل على ربه ، وأتاه الأمير الكبير علم الدين سنجر الدوادار ومعه الشهاب محمود لتحليفه في أوّل دولة الأشرف خليل بن قلاون إلى قريته ، فإذا هو كالملك في قلعته ، للتجمل الظاهر والحشمة الزائدة ، والفرش الأطلس ، وآنية الذهب والفضة والنضار الصينيّ ، وأشياء تفوت العدّ ، إلى غير ذلك من

--> ( 1 ) بياض في الأصل .