المقريزي
316
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الأشربة المختلفة الألوان ، والأطعمة المنوّعة . فلما دخلا عليه لم يحتفل بهما ، وقبّل الأمير سنجريده وهو جالس لم يقم ، وبقي قائما قدامه يحدثه ، وزين الدين يسأله ساعة ، ثم أمره أن يجلس فجلس على ركبتيه متأدّيا بين يديه ، فلما حلفاه أنعم عليهما بما يقارب خمسة عشر ألف درهم ، وتخلف من طائفته الشيخ عز الدين أميران ، وأنعم عليه بإمرة دمشق ، ثم نقل إلى إمرة بصفد ، ثم أعيد إلى دمشق وترك الإمرة وانقطع بالمرّة ، وتردّد إليه الأكراد من كل قطر وحملوا إليه الأموال ، ثم أنه أراد أن يخرج على السلطان بمن معه من الأكراد في كلّ بلد ، فباعوا أموالهم واشتروا الخيل والملاح ، ووعد رجاله بنيابات البلاد ، ونزل بأرض اللجون . فبلغ ذلك السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون ، فكتب إلى الأمير تنكز نائب الشام بكشف أخبارهم ، وأمسك السلطان من كان بهذه الزاوية العدوية ، ودرك على أمير طبر ، واختلفت الأخبار فقيل أنهم يريدون سلطنة مصر ، وقيل يريدون ملك اليمن ، فقلق السلطان لأمرهم وأهمه إلى أن أمسك الأمير تنكز عز الدين المذكور وسجنه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة حتى مات ، وفرّق الأكراد ، ولو لم يتدارك لأوشك أن يكون لهم نوبة . زاوية السدّار هذه الزاوية برأس حارة الديلم ، بناها الفقير المعتقد عليّ بن السدّار في سنة سبعين وسبعمائة ، وتوفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة . ذكر المشاهد التي يتبرّك الناس بزيارتها مشهد زين العابدين هذا المشهد فيما بين الجامع الطولونيّ ومدينة مصر ، تسميه العامّة مشهد زين العابدين ، وهو خطأ ، وإنما هو مشهد رأس زيد بن عليّ المعروف بزين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ويعرف في القديم بمسجد محرس الخصيّ . قال القضاعيّ : مسجد محرس الخصيّ بني على رأس زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب حين أنفذه هشام بن عبد الملك إلى مصر ، ونصب على المنبر بالجامع ، فسرقه أهل مصر ودفنوه في هذا الموضع . وقال الكنديّ في كتاب الأمراء : وقدم إلى مصر في سنة اثنتين وعشرين ومائة أبو الحكم بن أبي الأبيض القيسيّ خطيبا برأس زيد بن عليّ رضوان اللّه عليه ، يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة ، واجتمع الناس إليه في المسجد . وقال الشريف محمد بن أسعد الجوّانيّ في كتاب الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون : وبنو زيد بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام