المقريزي
48
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
البستان من داخل القاهرة ، وعرف ببستان كافور ، وقيل له في الدولة الفاطمية البستان الكافوري ، ثم اختط مساكن بعد ذلك . قال ابن زولاق في كتاب سيرة الإخشيد : ولست خلون من شوّال سنة ثلاثين وثلاثمائة ، سار الإخشيد إلى الشام في عساكره ، واستخلف أخاه أبا المظفر بن طفج . قال : وكان يكره سفك الدماء ، ولقد شرع في الخروج إلى الشام في آخر سفراته ، وسار العسكر ، وكان نازلا في بستانه في موضع القاهرة اليوم ، فركب للمسير ، فساعة خرج من باب البستان اعترضه شيخ يعرف بمسعود الصابوني ، يتظلّم إليه ، فنظر له ، فتطير به وقال : خذوه ابطحوه ، فبطح وضرب خمس عشرة مقرعة وهو ساكت . فقال الإخشيد : هو ذا يتشاطر . فقال له كافور : قد مات . فانزعج واستقال سفرته وعاد لبستانه ، وأحضر أهل الرجل واستحلهم وأطلق لهم ثلاثمائة دينار ، وحمل الرجل إلى منزله ميتا ، وكانت جنازته عظيمة ، وسافر الإخشيد فلم يرجع إلى مصر ، ومات بدمشق . وقال في كتاب تتمة كتاب أمراء مصر للكندي : وكان كافور الإخشيدي أمير مصر يواصل الركوب إلى الميدان وإلى بستانه في يوم الجمعة ويوم الأحد ويوم الثلاثاء ، قال : وفي غد هذا اليوم ، يعني يوم الثلاثاء ، مات الأستاذ كافور الإخشيدي ، لعشر بقين من جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، ويوم مات الأستاذ كافور الإخشيدي ، خرج الغلمان والجند إلى المنظرة وخرّبوا بستان كافور ، ونهبوا دوابه وطلبوا مال البيعة . وقال ابن عبد الظاهر : البستان الكافوري هو الذي كان بستانا لكافور الإخشيدي ، وكان كثيرا ما يتنزه به ، وبنيت القاهرة عنده ، ولم يزل إلى سنة إحدى وخمسين وستمائة ، فاختطت البحرية والعزيزية به اصطبلات ، وأزيلت أشجاره . قال : ولعمري إنّ خرابه كان بحق ، فإنه كان عرف بالحشيشة التي يتناولها الفقراء ، والتي تطلع به يضرب بها المثل في الحسن . قال شاعرهم نور الدين أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن علي الينبعي لنفسه : ربّ ليل قطعته ونديمي * شاهدي هو مسمعي وسميري مجلسي مسجد وشربي من خض * راء تزهو بحسن لون نضير قال لي صاحبي وقد فاح منها * نشرها مزريا بنشر العبير أمن المسك ؟ قلت ليست من المس * ك ولكنّها من الكافوري وقال الحافظ جمال الدين يوسف بن أحمد بن محمود بن أحمد بن محمد الأسديّ الدمشقيّ ، المعروف باليغموري : أنشدني الإمام العالم المعروف بجموع الفضائل ، زين الدين أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي لنفسه ، وهو أوّل من عمل فيها : وخضراء كافورية بات فعلها * بألبابنا فعل الرحيق المعتّق إذ نفحتنا من شذاها بنفحة * تدبّ لنا في كل عضو ومنطق