المقريزي

49

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

غنيت بها عن شرب خمر معتّق * وبالدلق عن لبس الجديد المزوّق وأنشدني الحافظ جلال الدين أبو المعز ابن أبي الحسن بن أحمد بن الصائغ المغربيّ لنفسه : عاطني خضراء كافورية * يكتب الخمر لها من جندها أسكرتنا فوق ما تسكرنا * وربحنا أنفسا من حدّها وأنشدني لنفسه : قم عاطني خضراء كافورية * قامت مقام سلافة الصهباء يغدو الفقير إذا تناول درهما * منها له تيه على الأمراء وتراه من أقوى الورى فإذا خلا * منها عددناه من الضعفاء وأنشدني من لفظه لنفسه أيضا : عاطيت من أهوى وقد زارني * كالبدر وافى ليلة البدر والبحر قد مدّ على متنه * شعاعه جسرا من التبر خضراء كافورية رنحت * أعطافه من شدّة السكر يفعل منها درهم فوق ما * تفعل أرطال من الخمر فراح نشوانا بها غافلا * لا يعرف الحلو من المرّ قال وقد نال بها أمره * فبات مردودا إلى أمري قتلتني قلت نعم سيدي * قتلين بالسكر وبالبحر قال : وأمر السلطان الملك الصالح ، يعني نجم الدين أيوب ، الأمير جمال الدين أبا الفتح موسى بن يغمور ، أن يمنع من يزرع في الكافوري من الحشيشة شيئا ، فدخل ذات يوم فرأى فيه منها شيئا كثيرا ، فأمر بأن يجمع فجمع وأحرق . فأنشدني في الواقعة الشيخ الأديب الفاضل شرف الدين أبو العباس أحمد بن يوسف لنفسه ، وذلك في ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين وستمائة : صرف الزمان وحادث المقدور * تركا نكير الخطب غير نكير ما سالما حيا ولا ميتا ولا * طودا سما بل دكدكا « 1 » بالطور لهفي وهل يجدي التهلف في ذرى * طرب الغنيّ وأنس كلّ فقير أخت المذلة لارتكاب محرّم * قطب السرور بأيسر الميسور جمعت محاسن ما اجتمعن لغيرها * من كلّ شيء كان في المعمور

--> ( 1 ) الدكداك : من الرّمل ، ما التبد منه بالأرض ولم يرتفع . مختار الصحاح .