المقريزي

219

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

قيل للمكس النجس ، لقوله تعالى : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وذكر أحمد بن يحيى البلاذريّ ، عن سفيان الثوريّ ، عن إبراهيم بن مهاجر ، قال : سمعت زياد بن جرير يقول : أنا أوّل من عشّر في الإسلام . وعن سفيان عن عبد اللّه بن خالد عن عبد الرحمن بن معقل قال : سألت زياد بن جرير من كنتم تعشرون ؟ فقال : ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا ، بل كنا نعشر تجار أهل الحرب كما كانوا يعشرونا إذا أتيناهم . وقال عبد الملك بن حبيب السلميّ في كتاب سيرة الإمام العدل . في مال اللّه ، عن السائب بن يزيد أنه قال : كنت على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فكنا نأخذ من القبط العشر . وقال ابن شهاب : كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية ، فألزمهم ذلك عمر بن الخطاب ، وعن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما قال : إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يأخذ بالمدينة من القبط من الحنطة والزبيب نصف العشر ، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة من الحنطة والزبيب ، وكان يأخذ من القطنية العشر . وقال مالك رحمه اللّه : والسّنّة أنّ ما أقام الذمّة في بلادهم التي صالحوا عليها فليس عليهم فيها إلّا الجزية ، إلّا أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها ، فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارة ، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد المسلمين ، فعليهم كلما اختلفوا العشر ، وإذا اتجر الذميّ في بلاده من أعلاها إلى أسفلها ولم يخرج منها إلى غيرها فليس عليه شيء ، مثل أن يتجر الذميّ الشامي في جميع الشام أو الذميّ المصريّ في جميع مصر ، أو الذميّ العراقيّ في جميع العراق ، وليس العمل عندنا على قول عمر بن عبد العزيز لزريق بن حيان : واكتب لهم بما يؤخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول ، ومن مرّ بك من أهل الذمّة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا دينارا ، فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير ، فإن نقص منها ثلث دينار ، فدعها ولا تأخذ منها شيئا ، والعمل على أن يأخذ منهم العشر وإن خرجوا في السنة مرارا من كلّ ما أتجروا به قل أو كثر ، وهذا قول ربيعة وابن هرمز . وقال القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الحضرميّ أحد أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه في كتاب الرسالة إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ، وهو كتاب جليل القدر ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال : سمعت أبي يذكر قال : سمعت زياد بن جرير قال : أوّل من بعث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه منا على العشور أنا ، فأمرني أن لا أفتش أحدا ، وما مرّ عليّ من شيء أخذت من حساب أربعين درهما درهما من المسلمين ، وأخذت من أهل الذمّة من عشرين واحدا ، وممن لا ذمّة له العشر ، وأمرني أن أغلّظ على نصارى بني تغلب قال : إنهم قوم من العرب وليسوا من أهل الكتاب ، فلعلهم يسلمون . قال : وكان عمر رضي اللّه عنه قد اشترط على نصارى بني تغلب أن لا ينصّروا أولادهم . وحدّثنا أبو حنيفة عن الهيثم عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : بعثني عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على العشور ، وكتب لي عهدا أن آخذ من المسلمين