المقريزي

220

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

مما اختلفوا به لتجاراتهم ربع العشر ، ومن أهل الذمّة نصف العشر ، ومن أهل الحرب العشر . وحدّثنا عاصم بن سليمان الأحول عن الحسن قال : كتب أبو موسى الأشعريّ إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما ، أنّ تجارا من قبلنا من المسلمين يأتون أهل الحرب فيأخذون منهم العشر ، فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه فخذ أنت منهم كما يأخذون من تجار المسلمين ، وخذ من أهل الذمّة نصف العشر ، ومن المسلمين من كلّ أربعين درهما درهما ، وليس فيما دون المائتين شيء ، فإذا كانت مائتين ففيها خمسة دراهم ، فما زاد فبحسابه . وحدّثنا عبد الملك بن جريج عن عمرو بن شعيب قال : إنّ أهل منبج قوما من أهل الشرك وراء البحر ، كتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، دعنا ندخل أرضك تجارا وتعشرنا ، قال فشاور عمر رضي اللّه عنه أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فأشاروا عليه به ، فكانوا أول من عشره من أهل الحرب . وحدّثنا السدّيّ بن إسماعيل عن عامر الشعبيّ عن زياد بن جرير الأسديّ قال : إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بعثه على عشور العراق والشام ، وأمره أن يأخذ من المسلمين ربع العشر ، ومن أهل الذمّة نصف العشر ، ومن أهل الحرب العشر ، فمرّ عليه رجل من بني تغلب من نصارى العرب ومعه فرس فقوّمها بعشرين ألفا ، فقال أمسك الفرس وأعطني ألفا ، أو خذ مني تسعة عشر ألفا وأعطني الفرس . قال : فأعطاه ألفا وأمسك الفرس . قال : ثم مرّ عليه راجعا في سنته فقال : أعطني ألفا أخرى فقال له التغلبيّ : كلّما مررت بك تأخذ مني ألفا ؟ قال نعم ، فرجع التغلبيّ إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فوافاه بمكة وهو في بيت له ، فاستأذن عليه ، فقال : من أنت فقال : أنا رجل من نصارى العرب ، وقصّ عليه قصته . فقال له عمر رضي اللّه عنه كفيت ولم يزده على ذلك . قال : فرجع الرجل إلى زياد بن جرير وقد وطن نفسه على أن يعطيه ألفا ، فوجد كتاب عمر رضي اللّه عنه قد سبق إليه : من مرّ عليك فأخذت منه صدقة فلا تأخذ منه شيئا إلى مثل ذلك اليوم من قابل إلّا أن تجد فضلا . قال : فقال الرجل قد واللّه كانت نفسي طيبة أن أعطيك ألفا ، وأني أشهد اللّه تعالى أني بريء من النصرانية ، وأني على دين الرجل الذي كتب إليك هذا الكتاب . وحدّثني يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان ، وكان على مكس مصر ، فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن أنظر من مرّ عليك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم ، وما ظهر لك من التجارات من كلّ أربعين دينارا دينارا ، فما نقص فبحسابه حتى تبلغ عشرين دينارا ، فإن نقصت فدعها ولا تأخذ منها ، وإذا مرّ عليك أهل الذمة فخذ مما يديرون من تجاراتهم من كل عشرين دينارا دينارا ، فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير ثم دعها لا تأخذ منها شيئا ، واكتب لهم كتابا بما تأخذ منهم إلى مثلها من الحول . وحدّثني أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال : إذا مرّ أهل الذمّة بالخمر للتجارة