المقريزي

137

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

فانظر إلى آثارهم تلقي لهم * علما بكل ثنية وفجاج وعليهم ما عشت لا أدع البكا * مع كل ذي نظر وطرف ساجي وقال سعيد القاص : تجري دمعه ما بين سحر إلى نحر * ولم يجر حتى أسلمته يد الصبر وبات وقيذا للذي خامر الحشا * يئنّ كما أنّ الأسير من الأسر وهل يستطيع الصبر من كان ذا أسى * يبيت على جمر ويضحى على جمر تتابع أحداث يضيعن صبره * وغدر من الأيام والدهر ذو غدر أصاب على رغم الأنوف وجدعها * ذوي الدين والدنيا بقاصمة الظهر طوى زينة الدنيا ومصباح أهلها * بفقد بني طولون والأنجم الزهر وفقد بني طولون في كل موطن * أمرّ على الإسلام فقدا من القطر فبادوا وأضحوا بعد عز ومنعة * أحاديث لا تخفى على كل ذي حجر وكان أبو العباس أحمد ماجدا * جميل المحيّا لا يبيت على وتر كأنّ ليالي الدهر كانت لحسنها * وإشرافها في عصره ليلة القدر يدل على فضل ابن طولون همة * محلقة بين المساكين والغفر فإن كنت تبغي شاهدا ذا عدالة * يخبر عنه بالجليّ من الأمر فبالجبل الغربيّ خطة يشكر * له مسجد يغني عن المنطق الهذر يدل ذوي الألباب أن بناءه * وبانيه لا بالضنين ولا الغمر بناه بآجرّ وساج وعرعر * وبالمرمر المسنون والجص والصخر بعيد مدى الأقطار سام بناؤه * وثيق المباني من عقود ومن جدر فسيح رحاب يحصر الطرف دونه * رقيق نسيم طيب العرف والنشر وتنور فرعون الذي فوق قلة * على جبل عال على شاهق وعر بنى مسجدا فيه يروق بناؤه * ويهدي به في الليل إن ضلّ من يسري تخال سنا قنديله وضياءه * سهيلا إذا ما لاح في الليل للسفر وعين معين الشرب عين زكية * وعين أجاج للرواة وللطهر كأن وفود النيل في جنباتها * تروح وتغدو بين مدّ إلى جزر فأرك بها مستنبطا لمعينها * من الأرض من بطن عميق إلى ظهر بناء لو أنّ الجنّ جاءت بمثله * لقيل لقد جاءت بمستفظع نكر يمرّ على أرض المغافر كلها * وشعبان والأحمور والحيّ من بشر قبائل لا نوء السحاب يمدّها * ولا النيل يرويها ولا جدول يجري ولا تنس مارستانه واتساعه * وتوسعة الأرزاق للحول والشهر