المقريزي

119

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

وقال آخر : كأنّ النيل ذو فهم ولب * لما يبدو لعين الناس منه فيأتي حين حاجتهم إليه * ويمضي حين يستغنون عنه وقال تميم بن المعتمر : يوم لنا بالنيل مختصر * ولكل يوم مسرّة قصر والسفن تجري كالخيول بنا * صعدا وجيش الماء منحدر وكأنما أمواجه عكن * وكأنما داراته سرر وقال أيضا : أما ترى الرعد بكى واشتكى * والبرق قد أومض واستضحكا فاشرب على غيم بصنع الدجى * يضحك وجه الأرض لما بكى وانظر لماء النيل في مدّه * كأنما صندل أو مصطكا « 1 » وقال آخر : واللّه مجرى النيل منه إذا الصبا * أرينا به من برها عسكرا بحرا بشط بنهر السمهرية دبلا * وموج بنهر البيض هندية بترا إذا مرّ حاكى الورد غضا وإن صفا * حكى ماءه لونا ولو بعده مرّا وقال أبو الحسن محمد بن الوزير في تدريج زيادة النيل وعظم منفعته : أرى أبدا كثيرا من قليل * وبدرا في الحقيقة من هلال فلا تعجب فكل خليج ماء * بمصر مسيب بخليج مال زيادة أصبع في كل يوم * زيادة أذرع في حسن حال وقال الشهاب أحمد بن فضل اللّه العمري : بمصر فضل باهر * لعيشها الرغد النضر في سفح روض يلتقي * ماء الحياة والخضر وقال ابن قلاقس : انظر إلى الشمس فوق النيل غاربة * وانظر لما بعدها من حمرة الشفق غابت وألقت شعاعا منه يخلفها * كأنما احترقت بالماء في الغرق وللهلال فها وافى لينفدها * في إثرها زورق قد صيغ من ورق

--> ( 1 ) المصطكا : شجر كالبطم له رائحة زكية يستخرج منه صمغ يعلك .