ابن محاسن
63
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
آمنون ، فاتخذ بها دارا وجعلها له موطنا وقرارا ، وله في لصيق داره بالقرب من زاوية بجواره في محلة قريبة من الجسر التحتاني خلوة مطلة على النهر تجعل ( 13 ب إسطنبول ) ( ا ) لنزهة « 1 » التي بها كل غريب بعد قصوّة داني . وقد اتفق انه يوما من الأيام أخبرني في معرض الكلام انه ذكر بالأوصاف الحسنة في مجلس بعض الأكابر المستحسنة ، فقال رجل كبير كان في المجلس حاضرا وسمير : الشيخ المذكور بكل وصف وجميل حرى الا انه حموي قاصدا بذلك استحقارا لمدينة حماه ، صانها اللّه تعالى من طاعن يطعنها ( 23 ب بر ) وأخزاه فما تم منه هذا الكلام الا وكتبت له في الحال منتصرا لحماة بهذا النظام وهو : الخفيف قل لمن قد غدا يعيب حماة * معدن الفضل والتقى والديانة لست اهلا فدع مقالة فحش * فهو أولى إذا أردت الصيانة ان شيخ الشيوخ علوان « 2 » فيها * واحد الكون لا يحرك لسانه وبعبد الكريم شيخ البرايا مفرد * العصر لا يرى من شأنه أوحد الدهر والامام المفدى * كل من قد يراه يعظم شأنه قد حباه الهه حسن خلق * وبحسن الخلق ربنا قد زانه ونحا نحو طرابلس الشام * فعادت مقره وجنانه دام يرقى كل آن ويبقى مدة * الدهر مغبطا في أمانه
--> ( 1 ) كذا جاءت بالنسختين وقمنا بإضافة الألف . ( 2 ) الشيخ علوان : علي بن عطية بن علوان الحموي الشافعي الصوفي الشاذلي من أقطاب الصوفية بحماة له عدد من المؤلفات ، توفي سنة 936 ه / 1529 م ، لمزيد من التفاصيل حول حياته ونشاطه في حركة التصوف في حماه راجع رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحنبلي ( ت 971 ه / 1563 م ) در الحبب في تاريخ أعيان حلب ، 2 م تحقيق محمود الفاخوري ويحي عبّاره ، دمشق ، 1973 م ، م 1 ، ج 1 ، ص 961 - 978 كذلك راجع نجم الدين الغزي ، ( ت 1061 ه / 1650 م ) الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة ، 3 م ، تحقيق جبرائيل جبور ، المطبعة الامريكانية ، بيروت ، 1945 - 1959 ، م 2 ، ص 206 - 213 ، ابن العماد الحنبلي ، شذرات الذهب ، م 8 ، ص 217 - 218 .