ابن محاسن
64
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
فحصل منه بذلك غاية القبول ودعا لنا بحصول المطلوب والمأمول وبالجملة هو الآن صدر صدورها وبدر نجومها متقيد بخدمة فتوى ( 24 أبر ) الشافعية مع ملازمة التدريس بكرة وعشية ، حصل لنا منه الاجلال والاكرام واللطف المقرون الانعام ومازجته امتزاج الراح بالماء القراح ، وكنت لا انفك معه في الغدو والرواح ، ولا زلت مدة إقامتي بتلك الأماكن المحروسة أنعش الفؤاد بجعل غذاء الروح مجالسته المأنوسة ، وأعد مفارقته بعد ذلك كمفارقة الأهالي وما شاكل ذلك فلا عدمنا لطفه الشامل ولا ( 14 أإسطنبول ) فضله الكامل . ومنهم نقيب الأشراف وخلاصة عبد مناف السيد التقي الطاهر النقي مولانا السيد حسن ابن السيد يحيى الطرابلوسي « 1 » شريف اجتهد وذاب وجمع بين الشرفين : شرف العلم وشرف النسب وهو حنفي المذهب ، طراز فضله مذهب ، وله دين متين وصلابة قوته في الدين ، استأنسنا بمجالسته وانتشينا بمذكراته وله نظم رائق وشعر فائق فمن ذلك ما كتب ( 14 ب بر ) للفقير . قوله في غير تقصير . الخفيف أيها العالم النبيه ومن حاز * فخرا وسؤددا وصيانة طبت نفسا ولا برحت سعيدا * زادك اللّه رفعة ومكانه ليت شعري هل في البلاد جميعا * بلدة جمع اللّه فيها حسانه كدمشق وأنت شاهد حسن * مرتدي المجد والتقى والديانة المحاسن تلوح منك وتبدو * وبها قد عرفت في كل انه
--> ( 1 ) ذكر العطيفي انه كان من ضمن العلماء والأعيان الذين قابلهم بطرابلس فيصفه بقوله : « ومنهم السيد حسين نقيب السادة الاشراف صاحب الفضائل والكمالات ورب المحاسن والالطاف شريف ظريف وعفيف نظيف ، مهاب مع التواضع والإيناس محبب إلى القلوب مع بعده عن الناس كنت أزوره كثيرا فأرى من حسن أخلاقه ورقة طبعه وسماحة نفسه ما يدهش العقول . . . » المصدر ذاته ، ص 219 ، ص 18 من رحلتان ، انظر أيضا مقدمة هذه الدراسة ص 17 .