ابن محاسن
62
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
نوع فضيلة واثار كتب كتبها بخطه جميله . أخبرني انه كتب نحو تسعين كتابا منها اثنتا عشرة نسخة من الدرر « 1 » والغرر والهداية « 2 » ولقد رأيت الهداية في جزئين بخطه ، مصححة بحسب تصحيحه وضبطه ، وله تواضع كثير للغني والفقير حصل لنا منه غاية المجابرة مع مزيد التأهيل والترحيب ، وكان كثير الاعتذار عن اسدائه الجميل للضيوف والخطّار والقادم والغريب . وأما زمرة العلماء وعصابة المدرسين والفضلاء فمنهم الشيخ العلامة والكامل الفهامة عمدة العلماء والمدرسين وقدوة الفقهاء والمحدثين المختص بمزيد لطف الله الخفي مولانا الشيخ عبد الكريم ابن الشيخ « 3 » مصطفى الشافعي الحموي حرس اللّه تعالى ذاته من كل حاسد دني . هو شيخ عليه أبهة العلم لائحة وامارات الدين والتقوى في وجهه ظاهرة وواضحة . أخبرني أن مسقط رأسه ومشتعل نبراسه بمدينة حماه . وان أول اشتغاله بالعلوم في ابتداه على شيخ الاسلام والمسلمين ووارث علوم سيد « 4 » المرسلين مولانا الشيخ نجم الدين « 5 » الحجازي الحموي رحم اللّه تعالى روحه ونوّر ضريحه ، ثم بعد ذلك ذهب إلى القاهرة واجتهد في تحصيل العلوم الباهرة ، ثم قدم منها إلى مدينة طرابلوس وكانت إذ ذاك عامرة والخيرات بها غامرة ، أهلها من كل نوع كاملون ومن طوارق الحدثان
--> ( 1 ) الدرر والغرر : انظر أدناه هامش رقم 1 ص 48 وجاءت في الأصل « اثني عشر » . ( 2 ) الهداية : يذكر حاجي خليفة أكثر من كتاب بعنوان الهداية ، انظر كشف الظنون ، م 2 ، ص 2031 - 2032 . ( 3 ) اجتمع به العطيفي سنة 1043 ه / 1634 م . فيقول عنه : « وممن اجتمعت به الشيخ عبد الكريم الحموي مفتي الشافعية عالم عامل وفاضل كامل سافر إلى مصر واشتغل بالجامع الأزهر حتى تكمّل ، زرته في زاوية له مطلة على النهر المار بالمدينة من الطرف الشرقي فرأيت مجلسه مهابا محفوفا بالعلماء والأفاضل والأدباء يستغرق كل أوقاته بالعلم والعبادة والافتاء والإفادة مع الكرم الزايد والتواضع المتزايد . . . « المصدر ذاته ، ص 219 وص 17 من ضمن كتاب رحلتان إلى لبنان . ( 4 ) من هنا يبدأ نص برنستون مرة أخرى . ( 5 ) نجم الدين الحجازي ، لم اعثر له على ترجمة .