ابن محاسن

59

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

وسرنا منها وقت السحر مستبشرين بالقاء وعثاء السفر وحصول المقاصد مع بلوغ الوطر . وقال لسان الحال : لك البشرى فقد بلغت المآرب وحصلت على ما أنت له قاصد وطالب ، فلما وصلنا إلى مكان يقال له نهر البارد « 1 » ، فإذا به مكان يشرح الصدر ويجلب الفرح المتزايد ، وهو نهر جاري وسط مرج عريض أخضر بماء ( 7 ب بر ) بارد كالزلال يتحدر ، ولجانبه بقايا خان جار عليهم الزمان وبه خان « 2 » فنزلت دون الأحمال لصلاة الفجر واغتنمت الفلاح والخير والأجر ، ثم سرنا وإلى بركة البداوي وصلنا وهي بركة من عين ماء نابغة مملوءة من الأسماك التي على طول الزمان متناسلة متتابعة الا انها مانعة « 3 » للاصطياد ( 12 أإسطنبول ) منها لأنه قد جرب ان من اصطاد منها ولو سمكة وقع في مرض الحمى وصار في هلكة . وإلى جانبها قبة عظيمة بها مزار الشيخ البداوي « 4 » المنسوبة اليه وهو من الأولياء المعوّل في الكرامات عليه ، فدخلتها وصليت بها ما تيسر ورأيت ضريح الشيخ في شق الحايط وهو ضريح مهاب منور ، ثم قرأت عنده الفاتحة وجعلتها لحصول الخيرات فاتحة . وإذا بولد حضرة الأفندي محمد آغا مع جماعته قادمون وعلينا مسلمون ، فتسالمنا وسرنا وحصل للنفس البشرى ( 8 أبر ) بمن قابلنا ودخلنا المدينة ضحوة نهار الاثنين سابع شهر شعبان المكرم . ولما دخلنا على حضرة المولى الأعظم والملاذ الأكرم المنوه بذكره الشريف في هذا الرقم قام واستقبلنا وظهر من جنابه الشريف غاية

--> ( 1 ) نهر البارد : كان يدعى قديما بنهر بروتس ، ينبع من جبال عكار ويجتاز سهل عكار حيث يصب على بعد 13 كم إلى شمالي طرابلس ، انظر لبنان مباحث علمية واجتماعية ، نشر 1918 باشراف إسماعيل حقي بك متصرف جبل لبنان ، أعاد تحقيقه في مجلدين ، الدكتور فؤاد افرام البستاني ، بيروت ، 1969 ، م 1 ، ص 27 . ( 2 ) جاءت في نسخة إسطنبول « وله خان » . ( 3 ) جاءت في نسخة إسطنبول « مانعة من الاصطياد » . ( 4 ) الشيخ البداوي : لم اعثر له على ترجمة في المصادر المتوفرة لدي .