ابن محاسن
52
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
السنوبر البري وأشجار كثيرة لونها كأنه مصبوغ أحمر في غاية الحمرة وعليه حمل كالزعبوب « 1 » الصغار طري وهو وردي اللون ، والورق في غاية الخضرة ، ينبئ من شاهده على كمال عظيم القدرة . ومن العجايب أيضا التي شاهدناها وبعين البصيرة رأيناها ، ان في سهل الجبل قطعة صخرة كبيرة بها عين ماء نابعة في ذيل تلك الصخرة وماء ينزل في أصل شجرة مدور كالجرن « 2 » الخشب ملاصق للنبع والجرن ممتلي وفائض إلى الأرض فقيل لي انه يقال له : بئر الخشب . ومررنا فيه على واد « 3 » مهيل يقال له وادي السبع وعلى ( 9 ب إسطنبول ) كرم ساباط المشهور وبالجملة فأبهة هذه الجبال ومشاهدة بالعيان لأنها معدودة « 4 » من جبل لبنان الذي يأوي اليه السائحون وتتقصد العبادة به العابدون . وفي هذه المرحلة مشينا أكثرها وتحملنا ضررها وما وصلنا عكار « 5 » إلا وكل منا على الأرض لا يستطيع القرار . فبعد ان نزلنا في تكيتها وهي تكية لا نظير لها الا أنها خالية من حصر تفرش بها . لها شبابيك من جهة الغرب مشرفة على الوادي ومن جهة الشرق أوض « 6 » لطيفة ولها بابان أحدهما كبير ، والآخر صغير ، وبها بركة عظيمة الا اني ما رأيت بها ماء . فسألت عنه فقيل لي : من منذ خمس عشرة « 7 » سنة لم يأتها ماء .
--> ( 1 ) الزعب هي الكثرة ، وزعيوب هو القصير من الرجال وعلى الأرجح استخدمها هنا بمعنى الكثرة والصغر انظر لسان العرب ، دار صادر ، بيروت 1955 ، م 2 ، ص 448 - 450 . ( 2 ) الجرن : الحجر ينحت فيه حفرة يدق فيها اللحم أو الملح أو الأرز الخ . . . انظر أنيس فريحة ، معجم الالفاظ العامية ، مكتبة لبنان ، بيروت ، 1973 م ، ص 26 . ( 3 ) جاءت في الأصل « وادي » . ( 4 ) موجودة على الهامش في نسخة إسطنبول . ( 5 ) عكار : شكلت نيابة حصن عكار في العهد المملوكي جزءا من نيابة طرابلس وكانت نيابة حصن عكار من امرة عشرة ، انظر القلقشندي ، صبح ، م 4 ، ص 235 . وشكلت في القرن السادس عشر ناحية في لواء طرابلس الشام عدد سكانها 975 خانة ط . د 372 ، ص 3 . ( 6 ) اوض : جمع اوضه ( اوظه ، اودا ، اوده ) كلمة تركية تفيد معنى الغرفة انظر J . Redhouse طبعة إسطنبول ، 1921 ، ص 255 - 256 . ( 7 ) جاءت في الأصل « خمسة عشر » .