ابن محاسن

53

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

والحرم تدخل من بابه على إيوان صغير وعلى شمالك كذلك إيوان ومن جهة الغرب فيه ثلاثة شبابيك مطلة على الوادي ، ومن جهة الشرق ثلاثة مطلة على الوادي ومن جهة بحجر ومنبر من رخام ، الا ان بعض الدرج صار له ائتلام . وفي اتجاه المحراب سدة عالية وإلى جانبها من كل جهة سدة أخرى خالية . كان الأمارى السيفيين كانوا يصلون بهما وسألت عن تعطيلها فأجابني من سألته : أن الباشا السيفي كان جعل لها وقفا بطرابلوس فضبط بعده للسلطنة وبقيت معطلة فاسترجعت من ذلك حين وقفت على ما هنالك . وكان الحاكم بها رجل يقال له : أحمد بلوكباشي ابن المغربي أرسل يكلفنا عنده للنزول ، فما أجبناه إلى هذا المسؤول ، ورأيت بها خمسة موآذن أحدها مأذنة التكية المعطلة وجامعين معطلين واثنين فيهما يصلون . ولقد صليت العصر في أحدهما وهو الجامع الكبير ويقال إنه عمري . ورأيت به شابا على رأسه عمامة هي لطلاب العلم أكبر علامة ، فسألت عنه فقيل أنه يقال له ابن الشيخ ( 10 إسطنبول ) بدر الدين وهو خطيب الجامع ، ولقضاء البلدة جامع ، وبها حمامان الا أنهما معطلان وليس بها سوى واحد يدخل اليه ومدار أهل البلدة الآن عليه . ورأيت بيوت بني سيفا ، من أذاقهم اللّه تعالى بعد عزهم ودولتهم انقراضا وذلّا وحيفا ، في غاية الاحكام من البناء الا ان الأمير فخر الدين ابن معن حرّق بعضها وأخرب بعضها ، وآلت إلى الدثور والفناء ، فأنشدت عندما رأيت وعاينت قول الأستاذ المقّري من ابيات حضرتني . ولها تذكرت ، فان بها غاية الاعتبار ، فيمن أخلوا المنازل والقصور والديار ، ممن كان لهم الدولة والصولة والأشتهار على ممر الدهور والاعصار وهي : « 1 »

--> ( 1 ) انظر نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، م 1 ، ص 7 - 12 .