ابن محاسن
101
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
ثم رحلنا منها ضحوة النهار عازمين على زيارة حضرة النبي شيت « 1 » العالي المقدار على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ما بقي الفلك الدوار . فلما وصلنا إلى تلك الحضرة الشريفة والبقعة العالية المنيفة استقبلنا خادمه ذو الفضل الوفي الشيخ علي وأنزلنا في منزله « 2 » الكريم وقابلنا بالاجلال والبشر والتكريم وقام بخدمتنا وعم اكرامه لسائر رفقتنا ، ثم توجهنا بالخضوع والانكسار إلى زيارة تلك الحضرة التي تحار في أبهتها الأنظار ، فلما شاهدتها أسبلت الدموع الغزار وقبّلت ذلك الضريح المنور المعظم المحجّر وقرأت ودعوت اللّه تعالى « 3 » بما تيسر وكتبت بيتين في الحائط القبلي كعادة من حضر ولم أستطع الزيادة عليهما لهيبة المقام ( 29 ب بر ) وعدم الافصاح بالكلام وهما : الرمل يا نبي الله يا شيت * الذي قد علا قدرا من الله الرحيم عبدك المسكين يحيى جاكم * زائرا فاقبله من لطف عميم وطول قبره الشريف خمسون ذراعا وقد احتوى على قوس « 4 » من الحجارة من جهة الطول من كل ناحية ثمانية وعند رأسه الشريف قوس
--> ( 1 ) قبر شيت بن نوح حسب ما أورده أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي ( ت 611 ه / 1215 م ) يقع بالقرب من كرك نوح في البقاع ، انظر ، كتاب الإشارات إلى معرفة الزيارات ، تحقيق جانين سورديل - طومين ، دمشق 1953 ، ص 10 ، يذكر أحمد بن فضل الله العمري ( ت 742 ه / 1341 م ) ما يلي « قبر شيت بقرية تعرف بشرعين بالقرب من كرك نوح » مسالك الابصار في ممالك الأمصار ، م 1 ، تحقيق احمد زكي باشا ، القاهرة 1924 ، ص 215 ، ولقد زار الشيخ عبد الغني النابلسي مقامه ويذكر انه ليس فيه خطيب ولا امام ، وفيه مسجد محول إلى تكية وان طول القبر نحو أربعين ذراعا وعرضه « يبلغ باعا وباعا » حلة الذهب الابريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز ، ص 67 - 68 . ( 2 ) وردت في نسخة برنستون « منزل » . ( 3 ) « تعالى » ساقطة في نسخة برنستون . ( 4 ) جاءت « قيس » في كلا النسختين والأرجح انها « قوس » .