ابن محاسن
102
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
واحد وعند رجليه قوس آخر زائد ، وفي الخارج عند رأسه الشريف مكان عالي مصيف مرتفع مبلط متسع وفي وسطه بئر والمحل عليه قبة من حجر خطير ، وخارج المزار جامعان عظيمان ، أحدهما يقال له : الحضرة لأن تحته مغارة مهيلة خطرة يوضع فيها من كان به مرض من داء أو جنون فإنه يبرأ باذن اللّه تعالى الذي يقول للشيء « كن فيكون » . « 1 » ولقد نزلت إليها وصليت بها . ثم ركبنا ( 27 ب إسطنبول ) مسرعين وعلى بركة اللّه مجدين على طريق وادي ( 30 أبر ) يحفوفه « 2 » ومررنا على القرية المذكورة المشهورة المعروفة ولعمري ان تحتها وادي كأنه من منتزهات الجنان يحتوي على رقة هواء وماء كالزلال يروي كل ظمآن ومنظر تحار في حسنه العيون مع نهور جارية متخللة بينها « 3 » ، ويحف ذلك نبع من عدة عيون يتمنى الانسان لو هناك أقام ولمكث عنده عام بعد عام . وللّه در الصفي « 4 » كأنه أشار اليه بنظمه الوفي بقوله « 5 » . الوافر وواد تسكن « 6 » الأرواح فيه * وتخفق فيه أرواح النسيم به الأطيار قد قالت وقالت * كلاما شافيا داء الكليم تسلسل في خمائله مياه * يقد أديمها قد الأديم
--> ( 1 ) آية قرآنية كريمة رقم 117 من سورة البقرة ، آية 47 من آل عمران ، آية 59 ، من سورة آل عمران آية 73 من سورة الأنعام . ( 2 ) يحفوفة : قرية في البقاع ، انظر أنيس فريحة ، المرجع ذاته ، ص 365 . ( 3 ) جاءت في نسخة إسطنبول « فيه » . ( 4 ) صفي الدين الحلي : ( ت 752 ه / 1351 م ) حول حياته راجع شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ، ( ت 852 ه / 1448 م ) ، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، م 2 ، ص 479 - 481 . ( 5 ) انظر ديوان صفي الدين الحلي ، دار صادر ، بيروت ، 1962 ، ص 268 - 269 . ( 6 ) جاء في الديوان « تسكر » .