علي أكبر غفاري

81

دراسات في علم الدراية

اشتراطها في الراوي في قبول روايته ، فتوضيح القول في ذلك أنهم اختلفوا فيه على قولين : أحدهما : الاشتراط ، فلا تقبل رواية غير العدل وإن حاز بقية الشروط ، وفي البداية : " أن عليه جمهور أئمة الحديث وأصول الفقه " وفي " المعالم " ومحكي " غاية المأمول " ( 1 ) أنه المشهور بين الأصحاب . ثانيهما : عدم الاشتراط ، وهو خيرة جمع مفترقين على قولين : أحدهما : حجية خبر مجهول الفسق . وهو المنقول عن ظاهر جمع من المتأخرين . ثانيهما : عدم حجية خبر مجهول الحال ، بل من يوثق بتحرزه عن الكذب خاصة . وهو خيرة الشيخ - رحمه الله - في " العدة " حيث قال : " فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بالأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرزا فيها ، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ، ويجوز العمل به ، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم - انتهى " . ووافقه على ذلك جمع كثير من الأواخر ، ولعله المشهور بينهم حتى تداولوا العمل بالأخبار الحسان . حجة القول بالعمل بخبر مجهول الحال : إن الله تعالى علق وجوب التثبت على فسق المخبر ، وليس المراد الفسق الواقعي وإن لم نعلم به وإلا لزم التكليف بما لا يطاق ، فتعين أن يكون المراد الفسق المعلوم ، وانتفاء التثبت عند عدم العلم بالفسق يجامع كلا من الرد والقبول ، لكن المراد ليس هو الأول وإلا لزم كون مجهول الحال أسوء حالا من معلوم الفسق ، حيث يقبل خبره بعد التثبت ، فتعين الثاني وهو القبول . ورد بأن المراد بالفسق في الآية هو الفسق النفس الأمري لا المعلوم كما عرفت ، وبعد إمكان تحصيل العلم به أو الظن فلا يلزم التكليف بما لا يطاق حجة الشيخ ومن وافقه - رحمهم الله - وجوه : أحدها : ما أشار إليه في " العدة " من عمل الطائفة بخبر الفاسق إذا كان ثقة

--> ( 1 ) في شرح زبدة الأصول .