علي أكبر غفاري

82

دراسات في علم الدراية

في روايته متحرزا فيها . وأجاب عنه المحقق في " المعارج " أولا بالمنع من ذلك والمطالبة بالدليل . وثانيا بأنا لو سلمناها لاقتصرنا على المواضع التي عملت فيها بأخبار خاصة ولم يجز التعدي في العمل إلى غيرها ، وزاد في " المعالم " تعليل الاقتصار بأن عملهم لعله كان لانضمام القرائن إليها لا بمجرد الخبر ، وثالثا بأن دعوى التحرز عن الكذب مع ظهور الفسق مستبعد ، إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق بما يظهر مما يخرجه عن الكذب . وقد وجه الاستبعاد في " القوانين " بأن الداعي على ترك المعصية قد يكون هو الخوف من فضيحة الخلق ، وقد يكون لأجل إنكار الطبيعة لخصوص المعصية ، وقد يكون من أجل الخوف من الحاكم ، وقد يكون هو الخوف من الله تعالى ، وهذا هو الذي يعتمد عليه في عدم حصول المعصية في السر والعلن ، بخلاف غيره ، فمن كان فاسقا بالجوارح ولا يبالي عن معصية الخالق فكيف يعتمد عليه في ترك الكذب - اه‍ وإنكار عمل الطائفة بأخبار غير العدول بعيد عن الانصاف ، فإن من تتبع كتب الحديث والرجال والفقه وجد عملهم به في غاية الوضوح ، حتى أن المحقق ( ره ) نفسه عمل في " المعتبر " و " الشرايع " بجملة منها ، وأما قصر ذلك على موارد عملهم لاحتمال كونه لانضمام القرائن إليها ، فيرده كلمات جمع منهم حيث إنها ظاهرة في العمل بالخبر من حيث هو ، ولم سلم فلا وجه للاقتصار على مورد عملهم ، بل التعميم اللازم لكل مورد قامت القرائن والأمارات المفيدة للوثوق بالخبر ، مضافا إلى أن الظاهر أن كل من جوز الاعتماد على خبر الفاسق المتحرز عن الكذب في الجملة وفي مورد خاص جوزه مطلقا ، فالتفصيل خرق للإجماع المركب . وأما ما ذكره من استبعاد التحرز عن الكذب مع ظهور الفسق فمدفوع بملاحظة سيرة كثير من الناس من أهل الإيمان والإسلام والفكر من التحاشي والتحرز جدا عن الكذب ، وارتكاب كثير من المحرمات ، والاستبعاد إنما يتجه حيث يكون الأمر على خلاف العادة ، ومن الظاهر أن ما ذكرناه مما جرت به العادة . ثانيها : إن طريق الإطاعة موكول إلى العقل والعقلاء ، حتى أن ما ورد الأمر به من طرقه إنما هو من باب الإرشاد ، ونحن نرى العقلاء مطبقين على العمل بخبر