علي أكبر غفاري
80
دراسات في علم الدراية
روايات الأصحاب ما يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه ، لما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا به " . قال : " ولأجل ما قلناه ، عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه " . وقال في محكي " العدة " أيضا : " أن ما رواه سائر فرق الشيعة والفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم إن كان ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه ، وجب أن يعمل به إذا كان متحرجا في روايته موثوقا به في أمانته وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفية مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلاف - انتهى " . 5 - العدالة وقد وقع الخلاف تارة في موضوعها ، وأخرى في اعتبارها في الراوي في قبول خبره ، ومحل الأول علم الفقه ، وقد أوضحنا الكلام فيه في شهادات " منتهى المقاصد " ، وأثبتنا أنها عبارة عن ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى وترك ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر وترك ارتكاب منافيات المروة ، الكاشف ارتكابها عن قلة المبالاة بالدين بحيث لا يوثق منه التحرز عن الذنوب ، وإنه لا يكفي فيها مجرد الإسلام ، ولا مجرد عدم ارتكاب الكبيرة ما لم ينبعث الترك عن ملكة ، ولا حسن الظاهر فقط ، وأنها تنكشف بالعلم والاطمينان الحاصل من المعاشرة ومن مراجعة المعاشرين له ، وأنه ليس الأصل في المسلم العدالة ، وأنها لا تزول بارتكاب الصغيرة مرة من غير إصرار ، ولا بترك المندوبات وارتكاب المكروهات إلا أن يبلغ إلى حد يؤذن بالتهاون بالسنن والمكروهات وقلة المبالاة بالدين ، وذكرنا هناك معنى الكبائر وعددها وغير ذلك مما يتعلق بتحقيق موضوع العدالة . وأما حكمها المتعلق بالمقام أعني