علي أكبر غفاري

76

دراسات في علم الدراية

ومحمد بن سعيد الشامي المسلوب في الزندقة حيث روى عن حميد عن أنس مرفوعا قال : " أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله " . وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي ، وروي عن عبد الله بن يزيد المقري " أن رجلا من الخوارج رجع عن بدعته فجعل يقول : انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا " . قال في البداية وغيرها : إنه قد ذهب الكرامية بكسر الكاف وتفتح وتشديد الراء وتخفف - والأول أشهر - وهم طائفة منتسبون بمذهبهم إلى محمد بن كرام السجستاني ، وبعض المبتدعة من المتصوفة ، إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب ترغيبا للناس في الطاعة وزجرا لهم عن المعصية . واستدلوا بما روي في بعض طرق الحديث " من كذب علي متعمدا ليضل به الناس فليتبوء مقعده من النار " . وحمل بعضهم ذلك على من قال : إنه ساحر ، أو مجنون . وقال آخر : " إنما قال : من كذب علي ونحن نكذب له ونقوي شرعه " ونسأل الله السلامة من الخذلان . وحكى القرطبي عن بعض أهل الرأي : " ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزى وينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله . ثم المروي تارة يخترعه الواعظ من نفسه ، وتارة يأخذ كلام غيره كبعض السلف الصالح أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ، فيجعله حديثا ينسبه إلى المعصوم عليه السلام أو يأخذ حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا ليروج وقيل : إن هذا الأخير من المقلوب دون الموضوع . وقد صنفوا في الأحاديث الموضوعة كتبا ، أصاب بعضهم في نسبة الوضع إلى أغلب ما نقله وبعضهم في جملة منها . تذييل : يتضمن مطالب مختصرة . الأول : أنه إذا ثبت كون حديث موضوعا حرمت روايته لكونها إعانة على الإثم وإشاعة للفاحشة وإضلالا للمسلمين . وأما ضعيف السند غير الموضوع فلا بأس بروايته مطلقا . نعم لا يجوز الإذعان به والعمل عليه حتى في السنن والكراهة على الأظهر كما