علي أكبر غفاري
77
دراسات في علم الدراية
تقدم تحقيقه في ذيل الكلام على الضعيف خلافا للمشهور . الثاني : أن من أراد أن يروي حديثا ضعيفا أو مشكوكا في صحته بغير إسناد يقول : روي أو بلغنا أو ورد أو جاء أو نقل ونحوه من صيغ التمريض ، ولا يذكره بصيغة الجزم كقال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفعل ونحوها من الألفاظ الجازمة ، إذ ليس ثمة ما يوجب الجزم ولو أتى بالإسناد مع المتن لم يجب عليه بيان الحال لأنه قد أتى به عند أهل الاعتبار ، والجاهل بالحال غير معذور في تقليد ظاهره بل مقصر في ترك التثبت . وأما الصحيح فينبغي ذكره بصيغة الجزم بل يقبح فيه الإتيان بصيغة التمريض كما يقبح في الضعيف صيغة الجزم . الثالث : أنه قال غير واحد أنه إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف ، فلك أن تقول هو ضعيف بهذا الإسناد ولا تقل ضعيف المتن ولا ضعيف وتطلق بمجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون له إسناد آخر صحيح ، إلا أن يقول ماهر في الفن إنه لم يرو من وجه صحيح ، أوليس له إسناد يثبت به ، أو إنه حديث ضعيف مفسرا ضعفه ، فإن أطلق ذلك الماهر ضعفه ولم يفسره ففي جواز لغيره كذلك وجهان مبنيان على أن الجرح هل يثبت مجملا أم يفتقر إلى التفسير . وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى فتأمل . الفصل السادس : فيمن تقبل روايته ، ومن ترد روايته ، وما يتعلق به من الجرح والتعديل . وينبغي قبل الأخذ في ذلك تقديم مقدمة ذكرها في البداية وهي : أن معرفة من تقبل روايته ومن ترد من أهم أنواع علم الحديث ، وأتمها نفعا ، وألزمها ضبطا وحفظا ، لأن بها يحصل التمييز بين صحيح الرواية وضعيفها ، والتفرقة بين الحجة واللاحجة ، ولذا جعلوا مصلحته أهم من مفسدة القدح في المسلم المستور ، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا اللازمين لذكر الجرح في الرواة ، وجوزوا لذلك هذا البحث ، ووجه الأهمية ظاهر ، فإن فيه صيانة الشريعة المطهرة من إدخال ما ليس منها فيها ، ونفيا للخطأ والكذب عنها .