علي أكبر غفاري

58

دراسات في علم الدراية

أحد الأئمة عليهم السلام ، من قول أو فعل أو تقرير ، مع الوقوف على ذلك المصاحب وعدم وصل السند إلى المعصوم عليه السلام ، من غير فرق بين كون سنده متصلا أو منقطعا . والثاني : هو ما روي عن غير مصاحب المعصوم عليه السلام ، مع الوقوف على ذلك الغير . مثل قوله " وقفه فلان على فلان " إذا كان الموقوف عليه غير مصاحب . وكيف كان فالأكثر على أن الموقوف ليس بحجة وإن صح سنده ، لأن مرجعه إلى قول من وقف عليه وقوله ليس بحجة . وقيل بحجيته مع صحة السند ، لإفادته الظن الموجب للعمل ، وفيه منع إفادته الظن مطلقا ، ولو سلم فلا دليل على حجية مثل هذا الظن . نعم لو وصل إلى حد الاطمينان بصدور الحكم من المعصوم ( ع ) كان حجة ، وأين ذلك من مدعي الخصم . تنبيهان : الأول : أن قول الصحابي أمرنا بكذا ، ونهينا عن كذا ، ومن السنة كذا ، أو أمر بلال أن يشفع الأذان ، وما أشبه ذلك ، من المرفوع بالمعنى الثاني عند الجمهور ، لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي ومن يجب اتباع سنته وهو رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولأن مقصود الصحابي بذلك بيان الشرع لا اللغة ولا العادة ، والشرع يتلقى من الكتاب والسنة والإجماع ، ولا يصح أن يريد أمر الكتاب لكون ما في الكتاب مشهورا يعرفه الناس ، ولا الاجماع لأن المتكلم بهذا من أهل الإجماع ويستحيل أمره نفسه ، فتعين كون المراد أمر الرسول صلى الله عليه وآله . وبذلك ظهر سقوط ما عن بعضهم من إلحاقه بالموقوف مطلقا ، نظرا إلى احتمال أن يكون الآمر والناهي غيره ( ص ) ، فإن فيه سقوط الاحتمال لبعده . الثاني : أنهم اختلفوا في تفسير الصحابي لآيات القرآن . فقيل : هو من الموقوف ، لأصالة عدم كون تفسيره رواية عن النبي ( ص ) بعد جواز التفسير للعلم بطريقه من نفسه . وقيل : هو من المرفوع ، لان الطاهر ابتناء تفسيره على مشاهدته الوحي والتنزيل ، فيكون تفسيره رواية عن النبي صلى الله عليه وآله . وضعفه ظاهر لأعمية التفسير من كونه بعنوان الرواية عنه صلى الله عليه وآله .