علي أكبر غفاري

59

دراسات في علم الدراية

وقيل : بالتفصيل بين التفسير المتعلق بسبب نزول الآية يخبر به الصحابي ، وبين غيره مما لا يشتمل على إضافة شئ إلى الرسول ( ص ) بكون الأول من المرفوع والثاني من الموقوف لعدم إمكان الأول إلا بالأخذ عن النبي ( ص ) بإخباره بنزول الآية بخلاف الثاني . ومنها : المقطوع وهو الموقوف على التابعي ، ومن في حكمه وهو تابع مصاحب النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام ، قولا له أو فعلا . ويقال له المنقطع أيضا . ومنها : المضمر وهو ما يطوى فيه ذكر المعصوم عليه السلام عند انتهاء السند إليه ، بأن يعبر عنه ( ع ) في ذلك المقام بالضمير الغائب ، إما لتقية أو سبق ذكر في اللفظ أو الكتابة ثم عرض القطع لداع ، وذلك كما لو قال " سألته " ، أو " سمعته يقول " أو عنه ، أو نحو ذلك . وهو كسابقيه في عدم الحجية ، لاحتمال أن لا يكون المراد بالضمير هو المعصوم عليه السلام . نعم لو علم كون المراد به الإمام عليه السلام بأن سبق ذكره في الفقرة الأولى واقتصر في الفقرة الثانية على إرجاع الضمير إليه ( ع ) ، خرج ذلك عن عنوان الإضمار القادح . وذلك مما كاد يقطع به المتتبع في مضمرات سماعة وعلي بن جعفر وغيرهما . بل قال بعض المحققين ( ره ) : إن الإضمار إن كان من مثل زرارة ومحمد بن مسلم وأضرابهما من الأجلاء فالأظهر حجيته ، بل الظاهر أن مطلق الموثقين من أصحابنا ، أيضا كذلك ، لأن ظاهر حال أصحاب الأئمة عليهم السلام أنهم لا يسألون إلا عنهم ، ولا ينقلون حكما شرعيا يعمل به العباد إلا عنهم . وإن سبب الإضمار إما التقية ، أو تقطيع الأخبار من الأصول ، فإنهم كانوا يكتبون في صدر سؤالاتهم " سألت فلانا عن فلان كذا " ، و " سألته عن كذا فقال كذا " ، وهكذا . ثم بعد تقطيعها وجمعها في الكتب المؤلفة صار مشتبها . ومنها : المعضل - بفتح الضاد المعجمة - مأخوذ من قولهم أمر معضل أي مستغلق شديد ، وقد فسروه بأنه الحديث الذي حذف من سنده اثنان فأكثر ، فلو حذف أقل من الاثنين لم يكن من المعضل ، بل إن كان من أوله كان من أقسام المعلق ، وإن كان من آخره كان من أقسام المرسل ، فالمعضل مقابل المعلق وأخص من