علي أكبر غفاري
23
دراسات في علم الدراية
فتكون متواترة بخلاف الآحاد ، فأن كل واحد منها قضية ملفوظة هي باعتبار مدلولها المطابقي خبر واحد ، فاللفظ والمعنى المنسوب إليهما المتواتر في التقسيم المزبور عبارتان عن القضية المعقولة لأنه معنى يدرك بالعقل لا بالحس ، والأولى خبر حقيقة والثانية بصورة الخبر لعدم كونها من جنس الكلام . وربما صور بعض المحققين ( ره ) التواتر المعنوي على وجوه . 1 - أن يتواتر الأخبار باللفظ الواحد ، سواء كان ذلك اللفظ تمام الحديث مثل " إنما الأعمال بالنيات " على تقدير تواتره كما ادعوه ، أو بعضه كلفظ " من كنت " مولاه فعلي مولاه " ولفظ " إني تارك فيكم الثقلين " لوجود التفاوت في بقية الألفاظ عن المخبرين . 2 - أن يتواتر بلفظين مترادفين أو ألفاظ مترادفة مثل " إن الهر طاهر والسنور طاهر ، أو الهر نظيف ، والسنور طاهر " وهكذا ، فيكون اختلاف الأخبار باختلاف الألفاظ المترادفة . 3 - أن يتواتر الأخبار بدلالتها على معنى مستقل وإن كان دلالة بعضها بالمفهوم والأخرى بالمنطوق وإن اختلفت ألفاظها أيضا . الموضع الثاني في خبر الواحد ، وهو ما لا ينتهي إلى حد التواتر سواء كان الراوي له واحدا أو أكثر ، وله أقسام ولكل قسم اسم برأسه : فمن تلك الأسماء : المحفوف بالقرائن القطعية مثل إخبار الشخص عن مرضه عند الطبيب ، مع دلالة لونه ونبضه وضعف بدنه على ذلك ، وكذا إخبار شخص بموت زيد مثلا ، وارتفاع النياح والصياح من بيته ، ونوح أهله عليه ، وشقهم أثوابهم ، وقسمتهم تركته ، ولبسهم السواد ونحو ذلك مع سبق العلم بمرضه ، وأمثال ذلك كثير وقضاء الوجدان بحصول العلم عند احتفاف القرائن يكفينا حجة . ومنها : المستفيض من فاض الماء يفيض فيضا وفيوضا وفيضانا : كثر حتى سال كالوادي ، والمراد به هنا هو الخبر الذي تكثرت رواته في كل مرتبة ، والأكثر على اعتبار زيادتهم في كل طبقة عن ثلاثة ، وعن بعضهم أنه ما زادت عن اثنين ، فما رواه ثلاثة من المستفيض على الثاني دون الأول .