علي أكبر غفاري

24

دراسات في علم الدراية

ثم إن ظاهر أكثر العبائر اعتبار اتحاد لفظ الجميع في صدق المستفيض ، ولكن مقتضى إطلاق آخرين وصنيع جمع من الأواخر منهم سيد الرياض وشيخ الجواهر ( 1 ) عدم الاعتبار فيتحقق الصدق باتحاد المعنى وإن تعددت الألفاظ ، فهو كالمتواتر ينقسم إلى لفظي ومعنوي حسبما مر ، ويسمى المستفيض بالمشهور أيضا لوضوحه ، ذكر ذلك في مقدمات الذكرى . فائدة : الأظهر أن الخبر المستفيض من الأخبار الآحاد وهو الذي صرح به ثاني الشهيدين في البداية ، وهو مقتضى مقابلة الأصحاب بينه وبين المتواتر في كتب الاستدلال تارة وترقيهم عنه إلى المتواتر أخرى ، ولا نمنع من حصول العلم من المستفيض بضميمة القرائن الداخلة والخارجة . ومنها : الغريب بقول مطلق وهو على ما صرح به جمع ، هو الخبر الذي انفرد بروايته في الطبقات جميعا أو بعضها واحد في أي موضع من السند وقع التفرد به ، أوله كان ، أو وسطه ، أو آخره وإن تعدد الرواة في سائر طبقات السند . ويأتي توضيح القول فيه في الفصل الخامس إن شاء الله تعالى . الفصل الرابع : إنه قد اصطلح المتأخرون من أصحابنا بتنويع خبر الواحد باعتبار اختلاف أحوال رواته في الاتصاف بالإيمان والعدالة والضبط وعدمها بأنواع أربعة : هي أصول الأقسام وإليها يرجع الباقي من الأقسام ، وقد يزاد في التقسيم بتقسيم كل إلى أعلى وغيره وقد يزاد على الأدنى أنه كالأعلى ، فيقال مثلا الحسن كالصحيح أو كالموثق ، والقوي كالحسن ونحو ذلك ، وقد زعم القاصرون من الأخباريين اختصاص هذا الاصطلاح بالمتأخرين الذين أولهم العلامة ( ره ) على ما حكاه جمع منهم الشيخ البهائي ( ره ) في مشرق الشمسين ، أو ابن طاووس كما حكاه بعضهم ، فأطالوا التشنيع عليهم بأنه اجتهاد منهم وبدعة وأن الدين هدم به كانهدامه بالسقيفة ونحو ذلك ، ولكن الخبير المتدبر يرى أن ذلك جهل منهم وعناد لوجود أصل الاصطلاح عند القدماء ، ألا ترى إلى قولهم : لفلان كتاب صحيح ، وقولهم : أجمعت العصابة على

--> ( 1 ) يعنى صاحب رياض المسائل سيد المحققين ابن أخت المحقق البهبهاني السيد علي بن محمد بن أبي - المعالي ، والشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر النجفي صاحب جواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام .