علي أكبر غفاري

13

دراسات في علم الدراية

إطلاقه ما يقابله ، وعلى هذا فيكون التقرير قسما منه ، بل هو أجدر دخولا فيه من الترك كما لا يخفى ، فجعله قسيما لعله من أجل اختصاصه بأحكام خاصة . تذنيب يتضمن أمورا الأول : أنه صرح غير واجد بأن حكاية الحديث الذي هو عبارة عما حكاه أحد الأنبياء أو الأئمة عليهم السلام من الكلام المنزل لا على وجه الإعجاز ، داخلة في السنة ، وحكاية هذه الحكاية عنه صلى الله عليه وآله داخلة في الحديث ، وأما نفس الحديث القدسي فهو خارج عن السنة والحديث والقرآن ، والفرق بينه وبين القرآن ، أن القرآن هو المنزل للتحدي والإعجاز ، بخلاف الحديث القدسي ، فتدبر . الثاني : أن الأحاديث الواردة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أقسام تضمن شرحها وكيفية الأخذ بها ما رواه الكليني ( ره ) في باب اختلاف الحديث من الكافي " عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن - عمر اليماني ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ . قال : فأقبل علي ، فقال : قد سألت فافهم الجواب : إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : " أيها الناس ، قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعدة من النار " ثم كذب عليه من بعده . وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق ، يظهر الإيمان ، متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ، ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ، فلو علم الناس أنه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ، ولم