علي أكبر غفاري

14

دراسات في علم الدراية

يصدقوه ، ولكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه ، وأخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم . " ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الأعمال ( 1 ) وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ، فلم يتعمد كذبا ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله . فلو علم المسلمون أنه وهم ، لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم ، لرفضه . ورجل ثالث ، سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به ، وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه ، وآخر رابع ، لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإن أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ، ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام ، له وجهان كلام عام وكلام خاص مثل القرآن ، وقال عز وجل في كتابه : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 2 ) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن

--> ( 1 ) فيه ما فيه لكون ذلك وقع بعده عليه السلام في خلافة الأمويين . ( 2 ) الحشر : 7 بتضمين " ما آتاكم " معنى ما أمركم لمقابلة النهى .