علي أكبر غفاري
108
دراسات في علم الدراية
عليه السلام ، بل لو كان ضعيفا لم يكن قادحا في الصحة كما عن المشهور ، وعدمها كما عن بعض كما هو المتيقن ، فإن دلالة الألفاظ بالوضع أو بالقرينة . والوضع إما لغوي أو عرفي ، عام أو خاص . ولم يثبت الوضع بأنواعه بالنسبة إلى إفادة تعديل من كان واقعا بعد ذلك الشخص ، وكذا القرينة ، وإن كان الأول لعله الظاهر من العبارة ، كما قيل . رابعها : أن المراد به توثيق من كان بعد من قيل في حقه ذلك ، أسنده في الفوائد إلى توهم بعض . ولا ريب في أن مراد هذا القائل توثيق المقول في حقه أيضا . كما يشهد بذلك أن صاحب الفصول - رحمه الله - بعد نقل القول السابق قال : " وربما " قيل بأنه تدل على وثاقة الرجال الذين بعده أيضا - انتهى " . وأقول : يتجه على هذا التفسير ما نوقش به في سابقه وزيادة . وتحقيق القول في المسألة : أنك قد عرفت فيما مضى ، حجية الظن في الرجال لانسداد باب العلم في هذا الباب ، ولا ريب في إيراث الإجماع المزبور الظن ، كما لا ريب في حجية ما يظهر من اللفظ المزبور لكونه كغيره من الألفاظ التي هي حجة . والذي يظهر لكل ذي ذهن مستقيم هو التفسير الأول الذي فهمه المشهور . بل قيل : إنه لو كان في الظهور المزبور في نفسه قصور ، فهو بفهم المشهور مجبور ، وإن لم نقل بجبر الشهرة ، لقصور الدلالة في الاخبار ، لأن المدار هنا على مطلق الظن دون الإخبار ، فإن المدار فيها على الاطمينان . وأما التفسير الثاني فقد عرفت سقوطه . وأما التفسير الثالث فقد سمعت ما فيه من المناقشات مضافا إلى ما قيل عليه من أنه إن كان المراد به ما ينفي التفسير الأول فلا ريب في ضعفه ، فإن الظهور بمرئى منا ، وهو مع التفسير الأول ، كما أن مصير المشهور هو ذاك . بل لم نقف على مصرح بالثالث غير من مر ، فأين الكثرة والإجماع اللذين ادعاهما الأسترآبادي ؟ : وإن كان المراد به زيادة على التفسير الأول إثبات وثاقة الرجل المقول في حقه اللفظ المزبور نظرا إلى ما نقلناه عن البعض الاستدلال للتفسير الثالث به ، ففيه أن ذلك على فرض تسليم إفادته بنفسه أو بانضمام اللفظ المزبور شرطا أو شطرا للظن المعتبر ، معارض