علي أكبر غفاري

109

دراسات في علم الدراية

بظهور عبائر المشهور ، بل صراحتها في نفي ذلك ، مع أن الظاهر خلافه ، بل هو استدلال بالأعم ، لإمكان أن يكون منشأ إجماعهم مع اختلاف مشاربهم هو وقوفهم على نهاية دقة المقول فيه ذلك اللفظ في نقل الرواية ، بحيث لا يروي إلا ما علم أو ظن بصحته مع معرفته بعيوب الرواية والرواة ، وهذا لا يستلزم وثاقته في نفسه غاية الأمر كونه ثقة في النقل خاصة كما مر في اللفظ المزبور ، إلا أن هناك استظهرنا وثاقته في نفسه من قرائن اخر . فلو وجد مثلها في المقام ، لم نكن نأبى عنه ، وإلا فالمسلم وثاقته في الحديث ، لا وثاقته في نفسه ، حتى يحكم بكونه ثقة بالاصطلاح المتأخر . فإن قلت : إنا لم نستفد من نفس العبارة وثاقة هؤلاء في أنفسهم ، فلا أقل من استفادة ذلك بضميمة أنه يبعد كل البعد عدم وثاقة الراوي في نفسه بالمعنى الأخص ، ومع ذلك اتفق جميع العصابة على تصحيح جميع ما رواه على الاعتماد على أحاديثه وأخباره ، مع ملاحظة أن كثيرا من الأعاظم الثقات من الرواة لم يتحقق منهم الاتفاق على تصحيح حديثه ، ولا قيل في حقه هذا القول ، ولا ادعيت هذه الدعوى له ، فليس إلا لكون هؤلاء بمرتبة فوق العدالة بمراتب . قلت : نعم ، ولكنا لما وجدنا منهم من هو فطحي كعبد الله بن بكير ، بل والحسن بن علي بن فضال على قول ، علمنا بأن المراد بالوثاقة الموثقية والعدالة بالمعنى الأعم دون الوثاقة ، فتأمل جيدا . وأما التفسير الرابع فقد قيل : إن منشأه الأخذ بالتفسير الأول مع حمل لفظ التصحيح والصحة في العبارة على الصحة بالاصطلاح المتأخر المتوقفة على عدالة الرواة . وأنت خبير بأنه لا وجه لذلك ، لأن العبارة المزبورة أصلها من الكشي ونحوه من القدماء الذين لم يكن اصطلاحهم في لفظ الصحيح هو الاصطلاح المتأخر . بل الصحة في اصطلاحهم عبارة عن كون الرواية معتبرة وثوقا بصدورها عن المعصوم عليه السلام ، ولو لقرائن خارجية . فلازم حمل كلام كل ذي اصطلاح على مصطلحه هو كون مرادهم بالإجماع على صحة ما يصح عن هؤلاء ، الإجماع على كون ما يوثق برواية هؤلاء له موثوقا بصدوره عن المعصوم عليه السلام ولو لقرائن خارجية . وقد تلخص من ذلك كله أن المعتمد في تفسير العبارة هو التفسير الأول . وأن