علي أكبر غفاري

107

دراسات في علم الدراية

أهل العصمة صلوات الله عليهم " . ثانيها : أن المراد به كون من قيل في حقه ذلك ، صحيح الحديث لا غير ، بحيث إذا كان في سند فوثق من عداه ممن قبله وبعده ، أو صحح السند بغير التوثيق بالنسبة إلى غيره ، عد السند حينئذ صحيحا ، ولا يتوقف من جهته . وأما من قبله وبعده فلا يحكم بصحة حديث أحد منهم لهذا الإجماع . وقد نقل هذا الوجه في منتهى المقال عن أستاذه السيد صاحب الرياض ومعاصر له ، قال - رحمه الله - ( بعد نقل القول الأول ما لفظه : " والسيد الأستاذ دام علاه بعد حكمه بذلك يعني بالقول الأول وسلوكه في كثير من مصنفاته كذلك بالغ في الإنكار ، وقال : " بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة وصحة ما ترويه ، إذا لم يكن في السند من يتوقف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة : حدثني فلان ، فلا يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه ، وإذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف لا يجديه ذلك نفعا . وقد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر ، وليس لهما - دام ظلهما - ثالث . وسائر أساتيذنا ومشايخنا على ما ذهب إليه الأستاذ العلامة - أعلى الله تعالى في الدارين مقامهم ومقامه - . وادعى السيد الأستاذ - دام ظله - انه لم يعثر في الكتب الفقهية من الأول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجا بأن في سنده أحد الجماعة ، وهو إليه صحيح " . ثالثها : أن المراد به توثيق خصوص من قيل في حقه ذلك ، حكي في الفصول إسناد هذا التفسير إلى الأكثر عن قائل لم يسمه . واختاره الفاضل الأسترآبادي في لب اللباب مدعيا عليه الإجماع ، حيث قال : " إن قولهم : " أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه " ظاهر في مدح الرواية . ولكنه يفيد وثاقه الراوي أيضا - إلى أن قال : - فلا بد من كون الموصوف بذلك الوصف ثقة معتمدا ، حتى يمكن أن يقال في حقه : إن ما يصح عنه فهو صحيح مع أن الإتيان بلفظ المضارع دون الماضي دليل على ما ذكر ، كما لا يخفى ، مضافا إلى أنه أجمعت العصابة على أن قولهم : أجمعت العصابة يفيد الوثاقة بالنسبة إلى من ورد في حقه تلك اللفظة . ولا نزاع في ذلك ، وإنما النزاع في إفادته صحة الحديث مطلقا ، فلا يلاحظ من كان بعد ذلك الشخص في الذكر إلى المعصوم