علي بن تاج الدين السنجاري

531

منائح الكرم

" إنك ترحل وتأتي إلى الخيف " . - المحل الذي هم حفظوه ، وجلسوا لنصوح باشا فيه - ، فعند ذلك رحل ، ونزل عندهم . وفي هذا اليوم حير الشريف على الوجيه الشيخ عبد الرحمن بن صاحبنا الشيخ عباس المنوفي ورده من وطاق « 1 » أمير الحاج ، ومنعه من التوجه إلى مصر ، بعد أن سافرت جميع أسبابه وجيشه ، وتخلف وحده ، وأقام إلى العام القابل ، ووقع له العقل « 2 » بواسطة بعض الناس . وما كان من نصوح باشا ، فأصبح ثامن عشر الشهر المذكور زعق نفيره من مكة ، ورحل لقصد ادراك أمير « 3 » المصري ، وجدّ في السير أيضا ، وأدركه ففاته جميع ما رتبه من سلوك أمر معه ، فما وصل بندر بدر إلا وحده في جوف الشريف عبد الكريم وقلب حرب ، وصار في حصن حصين . فلما علم نصوح باشا فوات غرضه ، وعجز عن تحصيل مراده من يوسف بيك أمير المصري ، ندم غاية الندم ، ثم قبل قيامه من بدر وصل إليه السيد محمد عبد الكريم ، والسيد عبد المعين بن محمد ، والسيد سليم ابن عبد اللّه الذين أرسلهم مولانا الشريف سعيد إلى عرب « 4 » حرب لتوفيق الحال بينهم وبين نصوح باشا ، فأخبره : " أننا وصلنا إليهم ، وعرفناهم بأنكم تترفعوا عن الطريق ، وتخلوا الحاج الشامي يتعدى .

--> ( 1 ) الوطاق : المخيم : أي مخيم أمير الحاج . النهروالي - البرق اليماني 75 . ( 2 ) العقل : الاعتقال والحبس . ( 3 ) في ( ج ) " الأمير المصري " . ( 4 ) في ( ج ) " عروب " .