علي بن تاج الدين السنجاري

383

منائح الكرم

والمدارس ، ولم يزل الحصار بينهم . وأما مولانا الشريف : فسلط عليه عسكره وعبيده وبدوه من جهة عقد بشير ، فلما شعر بذلك أرسل جماعة من البلكات إلى تلك الدور فترسوا هناك ، ومنعوا ما حولهم من العبيد والعرب بالرصاص . واستمر الرمي من البيوت والمدارس في جوف المسجد بين الفريقين ، وإيواز بيك ومن معه من البلكات الست محصورون في البيت . ولم يزل الأمر يتزايد حتى كثرت القتلى والجرحى « 1 » في البيوت وخارجها ، وفي المسجد وسطح المسجد ، وما بين الأروقة . وعزل السوق ، وأظلم الجو من دخان البارود ، وبقي الأمر على هذا إلى اليوم الثاني ، فالتمس مولانا الشريف من إيواز بيك الصلح ، وبعث إلى القاضي يأمره بإرسال جماعة من الفقهاء إلى إيواز بيك يلتمس منه الكفّ . فبعث إليه أن ذلك لا يكون إلا إن كفّ هو جماعته . واتفق الأمر على إرسال جماعة من رؤوس « 2 » البلكات ، حضروا عند القاضي [ فأمرهم القاضي ] « 3 » بالسعي في الصلح . فسعوا في ذلك بعد التأبّي الأعظم ، وهمدت الفتنة ، بعد أن نهب لإيواز بيك وللعسكر ما يساوي نحو « 4 » مائة كيس من القروش من الأمتعة وغير ذلك .

--> ( 1 ) في النسختين " الجرحا " . والاثبات من المحققة . ( 2 ) في ( أ ) " رؤس " . والاثبات من ( ج ) . ( 3 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) . ( 4 ) في ( ج ) " نحو ما يساوي مائة كيس " .