علي بن تاج الدين السنجاري

382

منائح الكرم

إلا أن الشريف صرف جنده وبقيت الإنقشارية موجودين « 1 » على حالها ، فأرسلوا مرسولا آخر إلى إيواز بيك ، فقال لهم : " ما دامت الإنقشارية موجودين عندك فالعذر واضح ، وليس لي قصد إلا حقن الدماء بيننا وبينهم ، ولي قدرة على مكافحتهم ، ولكن ما في المهلة بأس ، فإن الأمر ما يحمل قتل المسلمين " / . فحصل عند الشريف أنفة من هذا القول ، لعدم مراده . فأظهر للقاضي غلاظة ، وقامت الغوغاء من الإنقشارية في المحكمة ، وارتفعت الأصوات ، وقالوا : " هذا عصا الشرع فاكتب لنا حجة بعصيانه " . فامتنع القاضي ، فهجموا عليه يريدون قتله ، فهرب من هناك من الفقهاء ، ولحقوا القاضي ، ولزوه « 2 » بالأيادي ، ورموا في جوف المحكمة بالبندق إرهابا له ، فلما رأى ذلك كتب لهم حجة بما في نفوسهم . فعند ذلك خرج الشريف سعيد من المحكمة ، وأمر الإنقشارية بالهجوم على إيواز بيك في بيته ، فسار ببيرقهم من ممشاة باب السلام على يسار المنبر قاصدينه . فلما وصلوا إلى مقام المالكي ، بادر غلمانه إلى البنادق ، وكمنوا خلف عواميد « 3 » المسجد ، مما يلي بيت مولاهم . فلما أقبلوا ، أطلقوا في وجوههم الرصاص ، فولوا هاربين إلى أن دخلوا من باب الزيادة ، وانحاشوا في زيادته وما حولها من البيوت

--> ( 1 ) سقطت من ( ج ) . ( 2 ) لزّه : شده وألصقه . إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 2 / 823 . ( 3 ) المقصود أعمدة المسجد .