علي بن تاج الدين السنجاري

364

منائح الكرم

وبعض الفقهاء ، وأكابر العساكر المصرية الذين بمكة ما عدا الإنقشارية ، فلم يحضروا ، وأتوا الجماعة المذكورين إلى طوى ، واجتمعوا بالشريف عبد الكريم وبالوزير سليمان باشا ، وعذلوهم « 1 » عما في نفوسهم ، وحذروهم فتكة بني حسن من الأشراف ، وعرفوهم بما جمعوا من العرب « 2 » ، وأن هذا أمر يترتب عليه إبطال الوقوف بعرفة وأداء المناسك ، والسلطان لا يرضى بذلك فإن كان معكم « 3 » فابعثوا به إلينا ونحن مطيعون لأمر السلطان . وبعث القاضي بالكتاب مع جوخداره وبعض البلكات ، فلما قرأوه هناك اضطربوا وشارفوا الانقياد إليه ، إلا إنه كان من قضاء الله وقدره أن سليمان باشا نزل إلى القاضي بالمحكمة سادس ذي الحجة ، قبل ورود الجواب إليه ، وأراد أن يجمع بياض الناس عند القاضي ، يستفيض خبر أمره « 4 » الذي بيده ، ويشهد الناس للشريف عبد الكريم بالاستحقاق وإن عزله للشريف سعيد وقع في محله . فلما اجتمع الناس بالمحكمة ، ثارت الإنقشارية على القاضي وعلى الفقهاء ، وعلى الباشا ، وربما شهرت السيوف بالمسجد الحرام ، فهرب الناس ، و - يبق إلا الباشا وحده عند القاضي ، فأخرج القاضي صورة أمر ، قريء بحضرة الباشا والعسكر الانقشارية مضمونه :

--> ( 1 ) العذل : اللوم والتقريع . أنظر : ابن منظور - لسان العرب 2 / 721 . ( 2 ) القبائل السابق ذكرهم من عتيبة وحرب وغيرهم . ( 3 ) المقصود أمرا سلطانيا . ( 4 ) في النسختين " أمر " . والزيادة من المحققة للسياق .