علي بن تاج الدين السنجاري
365
منائح الكرم
" إنه قد ولينا الشريف سعيد مكة ، ورددناه إليها بعد عزلكم ، وأنتم أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " . فبرد سليمان باشا عما أراد ، فقال له الأتراك : " اذهب أنت والقاضي ، وجماعة من الفقهاء إلى الشريف عبد الكريم بذي طوى ، فاسألوا منه أن يحقن الدماء ، ويقيم شعائر الحج بخروجه من البلد ، ولرسوله « 1 » " . فجمع البوادي والأشراف ، وأخبرهم بما جاء فيه القاضي والوزير والعلماء ، فأطاعوه بعد تأبّ من الأشراف ، / فرحل بمن معه يوم / 354 سادس « 2 » ذي الحجة إلى الركاني ، وبعث إلى الشريف سعيد وإلى إيواز بيك وأيوب بيك أمير الحج المصري : " أن ادخلوا ، فإني أخرت اللقاء إلى بعد الحج " . فنودي للشريف بالوادي « 3 » ، وتعاطى وكالته على مكة السيد ناصر ابن أحمد الحارث . [ السلب والنهب في طريق جدة - اليمن ] وبمجرد خروج الشريف عبد الكريم تقطعت الطرق ، وحصل النهب في طريق جدة وذهب جملة أموال الناس ، وكذلك طريق اليمن ، وحصر عن الحج خلق كثير . ثم إن الشريف عبد الكريم ، ركب من الركاني ، وواجه بيرم باشا
--> ( 1 ) عن هذه الأحداث انظر : أحمد زيني دحلان - خلاصة الكلام 146 - 148 . ( 2 ) في ( ج ) " السادس " . ( 3 ) وادي طوى . وهو أحد أودية مكة المشهورة .