علي بن تاج الدين السنجاري
32
منائح الكرم
[ أحمد باشا والأفندي عبد اللّه عتاقي ] ولما كان يوم الثلاثاء تاسع محرم : خرج الباشا المذكور إلى الحرم ، فأوحى إليه أن في سبيل السلطان مراد خان مرحاضا أحدثه الأفندي عبد اللّه عتاقي ، قصبته « 1 » في جدار المسجد ، فأرسل نقيب الأغوات مشدي « 2 » باشي الفراشين وبعض خدم يشرفون على ذلك ، فأتوا إلى الأفندي عبد اللّه ، وأشرفوا على المرحاض . وعادوا فأخبروه أنه قديم من البناء الأصلي . فقام بنفسه إلى أن دخل علي المذكور في السبيل ، فأخبره المذكور بأن هذا قديم ، وليس بحادث . فكان جوابه عقابه بسبّ وضرب إلى أن أدماه ، ورماه على الأرض « 3 » ، وداسه برجله ، وما نظر إلى اللّه « 4 » . وخرج ، فتلاه الأفندي « 5 » بخروجه ، وقصد منزل مولانا الشريف ، وعليه دمه . فلما علم مولانا الشريف بحاله ، كثر ندمه ، وأمر بتعزيل السوق « 6 » . وجاء الخبر إلى الباشا ، فدخل مدرسة السلطان سليمان
--> ( 1 ) في ( ب ) " قصبه " . وقصبته بمعنى مجرى مائه . ابن منظور - لسان العرب 3 / 95 . ( 2 ) في اصطلاح الأعمال رئيس العمال أو ملاحظهم . عبد الكريم القطبي - أعلام العلماء - الأعلام ص 131 حاشية رقم 2 ، حسين مجيب المصري - معجم الدولة العثمانية 202 . باشي : تركية بمعنى رئيس . رينهارت دوزي - تكملة المعاجم العربية 1 / 232 . ( 3 ) في ( ب ) " وعلى الأرض رماه " . ( 4 ) كما أشار العصامي - سمط النجوم 4 / 565 إلى ذلك بقوله : " ففي يوم تاسع محرم الحرام كانت واقعة من أحمد باشا المذكور إلى الأفندي عبد اللّه عتاقي مفتي السادات الحنفية ، ثار بسببها الخاص والعام " . وكذلك أحمد زيني دحلان - خلاصة الكلام 108 . ( 5 ) هو عبد اللّه عتاقي . ( 6 ) خوفا من حصول اضطراب في البلد .