علي بن تاج الدين السنجاري

137

منائح الكرم

إلى أن سافر الشامي والمصري ، فخرجت الأشراف عن طاعة مولانا الشريف ، وعاد الأمر إلى انقطاع الطرق ونهب الضعيف ، وترفعت الأسعار . فنزل مولانا الشريف سعيد ببستان الوزير عثمان حميدان بالمعابدة . ولما كان سلخ هلال ذي الحجة : اجتمع كبار العسكر إلى قاضي الشرع المتولي ، فأمرهم بمعاودته بعد صلاة العصر ، وأمر فراشا بجمع الفقهاء وبياض الناس . فأجمع رأيهم على كتابة عرض إلى الأبواب في شكوى حالهم ، وما وقع لهم من الأشراف . فاشتد الأمر بهذا الطارئ « 1 » أكثر من الأول . [ سنة 1103 ه ] [ تفرق العساكر عن الشريف محسن ] وهلّ شهر المحرم « 2 » من سنة 1103 ألف ومائة وثلاثة ، فتفرقت عسكر مولانا الشريف من يديه ، ولم يبق معه من يعول عليه . فنمي إليه أن الشريف سعيد والسيد عبد اللّه بن هاشم يحاول كل منهما نيل هذه المنزلة . فطلب ليلة الأربعاء الثالث من محرم من صاحب جدة [ محمد باشا ] « 3 » أن يبعث له عسكره يبيتون بالباب . فباتوا تلك الليلة إلى الصبح . فكان « 4 » صاحب جدة لما بلغه هذا الأمر ، كره أن يتم من غير رأيه ،

--> ( 1 ) الطاري : من طرأ ، بمعنى ورد وأقبل مفاجأة . ابن منظور - لسان العرب 2 / 576 . ( 2 ) في ( ج ) ورد " وهل شهر المحرم افتتاح سنة 1103 " . ( 3 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) . ( 4 ) في ( ج ) " وكان " .